يعمل به في جباية الخراج والعشور والجوالي، وغير ذلك مما يجب النظر فيه والعمل به، وإنما أراد بذلك رفع الظلم عن رعيته، والصلاح لأمرهم، وفق الله تعالى أمير المؤمنين، وسدده وأعانه على ما تولى من ذلك، وسلمه مما يخاف ويحذر، وطلب أن أبين له ما سألني عنه مما يريد العمل به، وأفسره وأشرحه، وقد فسرت ذلك وشرحته )) (ص 3) .
وكون هذا الكتاب لهذا الغرض، فإنه يعني أن ما به كان للتطبيق العملي، ولم يكن بحثًا نظريًّا، ولذلك أهميته في الموضوع الذي نبحثه، فهو يعني أن أمور الأخلاق التي جاءت بهذا الكتاب خوطب بها ولي الأمر ليعملها في التطبيق مع غيرها، مما تضمنه الكتاب مما يتعلق بالإيرادات والنفقات وغير ذلك.
3 -يتأكد هذا المعنى أكثر، كما يتقوى اختيارنا لهذا الكتاب، من أن النظر فيه يبين أنه وضع ليحدد وليعطي البرنامج المالي للدولة الإسلامية، ويظهر هذا بوضوح من الطريقة التي عرض بها مصنفه: إيرادات ونفقات النظام المالي الإسلامي، ونلحظ بجانب ذلك شيئًا آخر على درجة معينة من الأهمية. ركز أبو يوسف في كتابه على أن يبرز بوضوح أخلاقيات سلوك أطراف النظام المالي الإسلامي، لقد أسهب بتركيز في بيان الأخلاق التي يلتزم بها ولي الأمر، باعتباره قائمًا على تطبيق النظام المالي الإسلامي، كما فصل بتأكيد القواعد السلوكية، التي تقع على العمال، الذين يعملون في النظام المالي الإسلامي، وأبان أيضًا بوضوح السلوك الأخلاقي، الذي ينبغي أن يتحلى به أفراد المجتمع الإسلامي، الذين هم محل تطبيق هذا النظام. ويذهب أبو يوسف دائمًا وبتكرار إلى تاريخ العصر النبوي وعصر الخلفاء الراشدين، يعطي منهم المثل تلو المثل مستشهدًا به على ما يقرر من قواعد سلوكية أخلاقية، لهذه الأطراف الثلاثة.
هذا هو المنهج الذي نقترحه لبحث هذا العنصر في النظام المالي الإسلامي، وهذا هو الكتاب الذي نقترح الإحالة إليه.