فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 139

أفكار مبعثرة في علوم أخرى. ويعتقد الاقتصاديون أن لهم منطقهم فيما يقولون، إنهم يعتقدون أنهم حيث فصلوا علم الاقتصاد عن الأخلاق، فإنهم نقلوا البحث الاقتصادي من اعتبار المعايير الشخصية إلى اعتبار المعايير الموضوعية، وأنهم أحلوا قوى السوق التي هي في نظرهم قوى موضوعية، محل معيار العدل، على سبيل المثال الذي هو حكم قيمي وشخصي. ويعتقد الاقتصاديون ايضًا أن علم الاقتصاد بقدر ما يكون فيه من موضوعية فإنه يتقدم، وتزول عنه صفة العلم بقدر اعتباره للمعايير الشخصية.

يفارق الاقتصاد الإسلامي علم الاقتصاد من هذا المنظور مفارقة كلية. إن البحث يثبت أن الاقتصاد الإسلامي يعتبر النوعين من الاعتبارات: المعايير الموضوعية، والمعايير الشخصية، التي تعكس العنصر الأخلاقي، وهذا النوع الأخير هو ما أقترح تسميته أخلاق النظام المالي الإسلامي، وندرسه تحت مصطلح المعايير الأخلاقية، بدلًا من مصطلح المعايير الشخصية.

ونظرًا لدقة دراسة ما يتعلق بالأخلاق في الاقتصاد، فإن الأمر يحتاج معالجة خاصة، إنه يحتاج إلى إثبات ذي طبيعة خاصة، وقد يكون البعد التاريخي الذي نأخذه من التراث الإسلامي من أقوى الإثباتات وأفضلها في هذا الصدد، ذلك أن هذا البعد يمكن أن يكشف لنا الطبيعة التي فهم بها المسلمون الأوائل قضايا الاقتصاد، وصلتها بالأخلاق.

لهذا أقترح أن ندرس هذا العنصر الأخلاقي في النظام المالي الإسلامي بالإحالة إلى كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف (1) ، واختيار هذا الكتاب تحدد انطلاقًا من الأسباب الآتية:

1 -إن كتاب الخراج لأبي يوسف يدخل كله في النظام المالي الإسلامي، ولهذا فاختياره للإحالة إليه ونحن بصدد تحديد عناصر أخلاقية في النظام المالي الإسلامي يكون مقبولًا.

2 -هذا الكتاب كتبه أبو يوسف بناء على طلب هارون الرشيد الخليفة العباسي، وقد أثبت ذلك أبو يوسف في مقدمة كتابه بقوله: (( إن أمير المؤمنين أيده الله تعالى، سألني أن أضع له كتابًا خاصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت