يكون عسوفًا لأهل عمله. ولا محتقرًا لهم، ولا مستخفًا لهم اللين للمسلم، والغلظة على الفاجر، والعدل على أهل الذمة، وإنصاف المظلوم، والعفو عن الناس، وأن تكون جبايته للخراج كما يرسم له، وترك الابتداع فيما يعاملهم به، والمساواة بينهم في مجلسه، ووجهه، حتى يكون القريب والبعيد، والشريف والوضيع، عنده في الحق سواء، وترك اتباع الهوى فإن الله ميز من اتقاه وآثره طاعته وأمره على من سواهما (ص 115 ـ 116) .
3 -ثم قال أبو يوسف: إن عمال الجباية يجب أن يخضعوا للرقابة، وقد جعل هذه الرقابة على درجات متعددة. قال لهارون الرشيد: أرى أن تبعث قومًا من أهل الصلاح والعفاف، ممن يوثق بدينه وأمانته، يسألون عن سيرة العمال، وما عملوا في البلاد، وكيف جبوا الخراج على ما أمروا به وعلى ما وظف على أهل الخراج واستقر (ص 120) وهذه رقابة عليهم في أعمالهم، كما أن هناك رقابة عليهم في أموالهم وتضخم ثرواتهم.
تجمل لنا هذه العناصر الثلاثة معًا الشروط فيمن يتولى أمر الأموال في النظام المالي الإسلامي، وفيها شروط الخبرة والكفاية والمعرفة، وهي التي تتعلق بها النظم المالية الوضعية، ولكن في النظام الإسلامي، شروطًا أخرى، منها الصلاح والتقوى إلى آخر ما ذكرناه من شروط.
تتحقق هذه القيمة في النظام المالي الإسلامي بمجموعة من العناصر:
1 -إن المنهج الإسلام في الإلزام المالي يأخذ بفكرة النصاب.
وهي تعني أن الإلزام المالي لا يجيء إلا إذا كان المال الواقع عليه الإلتزام قد بلغ حدًا معينًا. ويترتب على ذلك أن الإلزام المالي في الإسلام يجيء مع الطاقة، بل إن المعدل الذي يفرض به الإلزام يختلف حسب طبيعة التكلفة اللازمة لإنتاج المال الخاضع لهذا الإلزام.