فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 139

مالية عامة، على أساس أن الدولة امتلكتها، فأصبحت ملكية عامة، بل إن الزكاة لا تدخل في ميزانية الدولة، وإنما يكون لها ميزانيتها المستقلة.

2 -بحث الفقهاء موضوع دفع الزكاة إلى الأمراء، وقد اختلفوا في ذلك، فمن الفقهاء من يرى أنها تدفع إليهم، ولكن توجد أيضًا آراء لها أهميتها: أنها لا تدفع إليهم. وهذا الاختلاف الفقهي حول هذا الموضوع يؤكد الرأي الذي نظهره هنا، وهو أن الزكاة لا تدخل في ملكية الدولة، أي أنها لا تكون ملكية عامة.

3 -أشير في هذا الصدد إلى حوار، أرى له دلالة واتصالا، واتصاله فيما نتكلم عنه، وهو طبيعة يد الدولة في النظام المالي الإسلامي، وهو الحوار الذي جرى بين معاوية بن أبي سفيان، وأبي ذر الغفاري. كان معاوية يقول عن المال الذي دخل في حوزة الدولة: مال الله، فاعترض عليه أبو ذر حين سمع ذلك وقال له: يا معاوية ما يدعوك لأن تسمي مال المسلمين مال الله؟ قال معاوية: يا أبا ذر ألسنا عبيد الله والمال ماله؟ فرد أبو ذر وقال: لا تقله. قال معاوية: سأقول: مال المسلمين. هذا الحوار يدل على أن التسمية ليست مسألة شكلية وإنما هي تكييف سياسي واقتصادي. فإذا كان المسلمون الأوائل ممثلين في أبي ذر، رفضوا التسمية بمال الله، ورأوا أن تسمى باسم مال المسلمين، فإن هذا يدل على أنها ليست مملوكة الدولة، وإنما لجماعة المسلمين، والتكييف على هذا النحو له معطياته، فيمن يتخذ القرار، وفيمن يراقب، وغير ذلك مما يدخل في هذا الموضوع.

ثالثًا: مصطلح (( عامة ) )في المالية العامة يشير إلى نوع معين من المركزية، أي جعل الأمر عل مستوى الدولة ككل. وتطبيق هذا على موضوعنا يعني أن الإيرادات كلها تجمع في الخزانة العامة للدولة، وبعد ذلك توزع هذه الإيرادات كنفقات عامة.

هذا الأمر على هذا النحو، أي تجميع الإيرادات وجعلها عامة، وإنفاقها على أنها عامة لا ينطبق على كل عناصر النظام المالي الإسلامي. إن الزكاة التي هي عماد النظام المالي الإسلامي لها طبيعة محلية، ويمكن أن تتسع دائرة إنفاقها فتشمل المجتمع الإسلامي كله إلا أنها تبدأ محلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت