فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 139

وليست الزكاة هي وحدها التي يظهر فيها عنصر المحلية، وإنما الالتزامات المالية الإسلامية الأخرى فيها هذه الخاصية؛ أنها تبدأ محلية، ثم بإعمال مبدأ التكافل الاجتماعي، والمسؤولية المشركة بين المسلمين كافة، تتسع دائرتها بحيث يمكن أن تشمل المجتمع الإسلامي كله.

والتشريع المالي الإسلامي من هذا البعد له تميزه الواضع، ذلك أنه يبدأ بوحداته الصغيرة من حيث المسؤولية، ثم تتسع هذه المسؤولية إلى مستوى أكبر عند الحاجة إلى ذلك.

بناء على هذه المناقشة حول المصطلح الملائم استخدامه في المالية الإسلامية التي تكون الدولة طرفًا فيها، نجد أن مصطلح المالية العامة، وهو المصطلح المستخدم في الاقتصاد الوضعي، لا يتلاءم مع المالية الإسلامية.

وذلك لأن طبيعة المالية الإسلامية وتكييفها، لا تتفق مع التكييف الذي يتضمنه مصطلح (( عامة ) ). ولهذا فالاقتراح هو استخدام مصطلح النظام المالي الإسلامي في مقابل المالية العامة في الاقتصاد الوضعي.

وفي نهاية بحث هذا الموضوع المتعلق بالمصطلحات، فإنه تلزم الإشارة إلى أن أمر المصطلح ليس أمرًا شكليًّا، وإنما هو تكييف شرعي، له معطياته التطبيقية، وأن تمسكنا برفض وصف (( عامة ) )تستهدف أن نحافظ للنظام المالي الإسلامي على غاياته ومقاصده. وكان أبو ذر الغفاري رضي الله عنه يفهم ذلك فهّمًا دقيقًا. والذين يدق عليهم فهم ما فهمه بدقة أبو ذر أذكرهم لهم حقيقة مالية معاصرة: ليست المشكلة في كثير من الدول حجم الإيرادات أو حجم النفقات، فالدولة الحديثة تملك من وسائل الإجبار ومن المصادر ما تحصل به على ما تشاء من أموال، وإنما القضية هي إدارة هذه الإيرادات والنفقات، والانحراف كله الذي نشكو منه ينحصر في هذا الجانب، وسوء الإدارة هو وليد التكييف الخاطئ، لقد قال الاقتصاديون: إيرادات عامة ونفقات عامة، فأطلقوا بهذا يد السلطة في الأموال، التي وضعت تحت تصرفها. وتصحيح انحرافات السلطة في سلوكها المالي لن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت