فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 139

تعجز بنفسها عن التصرف الصحيح في أموالها، أما هذا الدليل الجديد فإنه يغرس في النفس الإحساس بحقنا جميعًا في ما خلقه الله، وأوجده في هذه الأرض.

غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية له أهميته توجيه أو تخطيط الاستثمار. ذلك أن عملية الغرس هذه تثبت نوعين من النتائج، التي أعتقد أنه تشكل محاور أساسية في التنظيم الإسلامي للتدخل في المال: استثمارً أو غيره. تتمثل النتيجة الأولى في محور نفسي أساسي وضروري لنجاح تدخل الجماعة ممثلة في ولي الأمر في الحياة الاقتصادية الخاصة للأفراد. ذلك أن الهدف الإسلامي من غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية نحو استثمار المال يعمل في اتجاهين: يتعلق الاتجاه الأول بالمالكين لرأس المال ملكية خاصة، والذي يقوله ويغرسه فيهم الإسلام هنا، وهو غرس وقول نفسي: إن ما في أيديكم للجماعة الإسلامية عليه حقوق. ويهيء هذا الغرس النفسي نفوس أصحاب رأس المال الخاص لقبول أنواع من التدخل، من الذين يمثلون الجماعة الإسلامية، وقد يكون هذا التدخل في صورة مخففة كتوجيه الاستثمار باستخدام سياسيات اقتصادية معينة، أو بالتدخل تدخلًا مباشرًا لتخطيط الاستثمار. هذا هو المعنى النفسي الأول. وهو كما قلت يتجه إلى المالكين لرأس المال ملكية خاصة. أما المعنى النفسي الثاني فإنه يتجه إلى ولي الأمر كممثل ومسؤول عن الجماعة الإسلامية، والمعنى الذي يغرسه الإسلام هنا: هو أنه يجعل ولي الأمر يحس بأنه مسؤول أمام الله عن التوجيه الصحيح لرأس المال الخاص.

من تفاعل المعنيين السابقين، المعنى الذي يغرس في نفوس المالكين لرأس المال ملكية خاصة، والمعنى الذي يغرس في نفوس ولي الأمر، ينتج الأثر الإسلامي المستهدف من غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية نحو استثمار الجماعية نحو استثمار الأموال. يتمثل هذا الأثر فيما أسميه بالتهيئة النفسية لقبول التدخل: توجيهًا أو تخطيطًا في الاستثمار الخاص. ولأجل أن يتضح ما أريد أن أقول، أشير إلى معنى مماثل في الاقتصاديات الوضعية.

نتكلم كثيرًا عن المشاكل التي تواجه التنمية الاقتصادية في البلاد النامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت