فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 139

ويرجع بعضهم ذلك إلى أن سكان هذه البلاد يُهيأوا التهيئة النفسية الصحيحة والكافية لما تتطلبه التنمية الاقتصادية من سلوكيات معينة، ترتبط بالتصنيع، أو غيره من مظاهر التنمية الاقتصادية. هذه الفكرة التي أشير إليها في الاقتصاديات الوضعية تقرب لنا المعنى الذي أريد استنتاجه من بحث البعد الأول من أبعاد أو تخطيط الاستثمار في الإسلام، وهو ما أسميه: غرس الإحساس بالمسؤولية الجماعية نحو استثمار رأس المال. هذا المعنى هو: أن الإسلام يريد أن يضمن نجاح تدخل ولي الأمر حين يجيء، لذلك هيأ نفوس المالكين لرأس المال ملكية خاصة وولي الأمر، الاثنين معًا، لهذا التدخل ليضمن النجاح له.

هناك جانب آخر يمكن استنتاجه، أو ربطه بهذا البعد الأول من أبعاد توجيه أو تخطيط الاستثمار، يرتبط هذا المعنى بفكرة الحق والواجب، كما تعرض في الاقتصاد الإسلامي. وأيضًا، أحاول أن أقرب المعنى هنا بالمقارنة مع الاقتصاديات الوضعية. حين يحدث التدخل من الدول التي تأخذ بالنظم الوضعية في الملكية الخاصة، يقوم الحاكم بهذا التدخل على أنه حق له.

ويتصرف من منطلق أنه يملك حقًا كنتيجة، قد يتجاوز الحد الذي ينبغي ألا يتخطاه، وهو في نفسه قد يجد مبررًا لتجاوزه، لأنه يعتقد أنه يملك حقًا. من الوجه الآخر نجد أن مالك رأس المال الخاص، الذي تتدخل الدولة باسم النظم الوضعية في ملكيته الخاصة، ينظر إلى هذا التدخل على أنه اعتداء على حقه، الذي يمثل اعتداءً على ملكيته الخاصة، وعلى حقوقه المقررة عليها.

وهكذا ينظر المالك الخاص إلى أي نوع وأية صورة من صور تدخل الدولة على أنه تجاوز للحد. يصور هذا التقابل المتعارض بين وجهتي النظر السابقتين أحد المعوقات الاقتصادية التي تواجه البلاد النامية وهي تخطط للتنمية. بل إن ذلك يكون أحد أسباب فشل التنمية الاقتصادية، وذلك بسبب المد والجزر الذي يلاحظ في التدخل، ويقصر عما كان يجب عليه عمله. وكلا الأمرين:

الإفراط والتفريط، يجد تبريره في أن التدخل منظور إليه من زاوية الحاكم على أنه حق. وفي المقابل، أيًا كانت درجة التدخل، ينظر مالك رأس المال إليه على أنه تدخل غير مشروع في ملكيته. ولهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت