يقاوم هذا التدخل ويعمل على إفساده، وسوف ينقض عليه عندما تواتيه الفرصة. ويفسر لنا هذا ما يحدث في البلاد النامية التي تأخذ بالتخطيط، ثم يجيء من يلغيه كلية، وهكذا في فترة يتقرر حق الدولة في التدخل الاقتصادي، ثم بعد ذلك يجيء من يتنكر كلية لهذا الحق.
أقول: إن هذا المد والجزر في التوجيه أو التخطيط الاقتصادي، إنما ينشأ بسبب أن النظم الاقتصادية الوضعية لا تكيف تكييفًا صحيحًا التداخل بواسطة الدولة ولا تعالجه معالجة صحيحة.
نعود إلى المنهج الإسلامي لتوجيه وتخطيط الاستثمار، الذي هو نوع من أنواع تدخل ولي الأمر في النشاط الاقتصادي. يكيف الإسلام التدخل من جانب ولي الأمر بأنه واجب عليه، لذلك يلتزم عند تنفيذ هذا الواجب، بما يتقرر عليه. ولهذا لن يوجد من الحاكم إفراط أو تفريط في التدخل، إذا كان هناك التزام كامل بالمنهج الإسلامي، هذا من جانب، ومن جانب آخر يكيف الإسلام التدخل من جانب صاحب الملكية الخاصة، بأن ولي الأمر يتدخل لأن الشرع يعطيه ذلك، يفهم هذا من أن الله عبر عن مال السفيه، بأنه مال الجماعة التي يمثلها ولي الأمر، أي له حق التدخل المشروع والمحدد من قبل الشارع ولن يقعد للتدخل بالمرصاد، ينقض عليه عندما تواتيه الفرصة، لأن مقاومته للتدخل تفسر على أنه خروج على الشرع.
وهكذا، تتبين الأهمية القصوى لهذا البعد الأول من أبعاد توجيه أو تخطيط الاستثمار في المنهج الإسلامي. وهو بعد كما قلت: يؤسس ويعالج جوانب نفسية
تتمثل في غرس المسؤولية الجماعية عن استثمار المال. وينتج هذا، الاستقرار في التوجيه والتخطيط، وبالتالي الاستقرار في إدارة الاقتصاد القومي.
ثانيا: يتأسس التصور الإسلامي لتوجيه وتخطيط الاستثمار ثانيا على تحديد مسؤولية ولي الأمر عن الاستثمار بهدف التنمية ويمثل ذلك البعد الثاني في هذا التصور. ولقد عرضت الأدلة التي اعتمدت عليها في تأسيس هذا البعد.