فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 139

وأعيد التذكير بهذه الأدلة مرة أخرى في مجال عرض التصور الإسلامي العام لتوجيه وتخطيط الاستثمار، كما أضيف ما أراه يتصل بموضوعنا من أدلة جديدة.

في الحديث الذي أوردته عن الرسول صلى الله عليه وسلم، (( من ولاه الله من أمر المسلمين .. ) )إلى آخر الحديث، نجد في هذا الحديث توجيه من الرسول صلى الله عليه وسلم يشير إلى مسؤولية ولي الأمر عن التنمية الاقتصادية. وما أريد أن أشير إليه بصفة خاصة، هو أن الرسول صلى الله عليه وسلم يربط مسؤولية ولي الأمر عن التنمية بيوم القيامة، ويدل هذا من جديد على ما سبق أن عرضته، من اعتبار دور العقيدة الإسلامية في المنهج الإسلامي للاستثمار، وأريد أن أضيف إلى هذا الدليل الأدلة الآتية:

يروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ) ). ويروى أيضا عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (( سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته، من علم علمًا، أو كرى نهرًا أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو درس مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته ) ). ويروى أيضا عن الرسول صلى الله علي وسلم: (( ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل من طير أو إنسان إلا كان له به صدقة ) ). هذه هي الأدلة الجديدة التي أضيفها إلى الأدلة التي عرضتها قبل ذلك وأنا بصدد إثبات توجيه أو تخطيط الاستثمار.

إذا أخذنا هذه الأدلة، نستنتج منها أن الإسلام يجعل ولي الأمر مسؤولًا عن توجيه الاستثمار لخدمة هدف التنمية الاقتصادية، كأحد الأهداف المقصودة من الاستثمار. بل إن إمعان النظر في هذه الأحاديث المروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم يكشف عن أن توجيه صلى الله عليه وسلم بشأن التنمية، قد شمل كل ما يسميه الاقتصاديون بالهيكل الأساسية للتنمية، ويعني هذا المصطلح اقتصاديًا أن هناك أساسيات ضرورية لبدء وانطلاق التنمية الاقتصادية، ومنها: إعداد شبكة الطرق اللازمة، وشبكة الري اللازمة، أو الموانيء، وأيضا تدريب الحد الأدنى من الأيدي العاملة التي تعتبر كأساس لبدء التنمية. وأشير إلى أنني ألمح في حديث الرسول صلى الله علي وسلم الذي ذكرته: (( سبع يجري للعبد أجرهن ) )إلى آخر الحديث، ألمح في هذا الحديث دليلًا على تجهيز وتوفير ما يسمى بالهياكل الأساسية للتنمية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت