سبقت الإشارة إليها يقول الاقتصاديون أيضا: إن التنمية الاقتصادية تعتمد على دعامتين:
المتاح من عوامل الإنتاج، والتقدم التكنولوجي. وإذا أمعنا النظر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم المشار إليه نجد أنه قد شمل هاتين الدعامتين، ذلك أنه يشير إلى تنمية عوامل الإنتاج، بالإضافة إلى العلم التكنولوجيا.
تكشف دراسة التاريخ الإسلامي، أن تطبيقات الخلفاء الراشدين قد التزمت بالتوجيه النبوي الكريم بشأن التنمية الاقتصادية. ولقد سبق أن عرضت قول عمر، رضي الله عنه: (( أن الله استخلفنا على عباده ) )إلى آخر ما ذكرته. وأضيف في هذا الصدد قولًا آخر لعمر هو: (( لو أن شاة عثرت على شاطيء الفرات لسئل عنها عمر يوم القيامة ) ) (1) . كما عرضت أيضا قول الإمام علي كرم وجهه: (( وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ) ). تمثل توجيهات عمر وعلي رضي الله عنهما بشأن التنمية الاقتصادية نماذج وسياسات للتنمية الاقتصادية، بنيت على الأسس الإسلامية التي علمها لهما الإسلام.
يمثل أيضل ما نقلته عن الإمام الماوردي من أن مسؤولية الحاكم عمارة البلدان باعتماد مصالحها وتهذيب سبلها ومسالكها، يمثل هذا القول الحلقة الثالثة في الأدلة التي اعتمدت عليها لإثبات توجيه وتخطيط الاستثمار إسلاميًّا، ذلك أن هذا القول يمثل التقنين الفقهي من الفقيه الماودري للأحكام الإسلامية التي تتعلق بالتنمية الاقتصادية.
ماذا يعني اقتصاديًّا ما عرضته في هذا البعد الثاني، هو البعد الذي يتعلق بتوجيه أو تخطيط الاستثمار لتحقيق هدف التنمية الاقتصادية؟ يتضح المعنى الاقتصادي لهذا البعد بالمقارنة بما نعرفه من دراستنا للاقتصاد الوضعي.
وسوف أختار فكرتين أعرض في ضوئهما المعنى الاقتصادي الذي أبحث عنه، تتعلق الفكرة الأولى بأنواع التخطيط، و هل يمكن استنتاج شيء من الأدلة التي عرضتها في هذا الصدد بالنسبة للاقتصاد