فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 139

الإسلامي؟، وتتعلق الفكرة الثانية بدور الدولة، وهل يكون دورها في الإسلام هو كما يصوره النظام الفردي أم لها دور اقتصادي متميز؟

أبحث أولا الفكرة الأولى وهي أنواع التخطيط. كنت أشرت في بداية بحثي لهذا الضابط، توجيه أو تخطيط الاستثمار في المنهج الإسلامي، إلى أنواع التخطيط، وما ذكرته هناك عن هذا الموضوع كان على سبيل المثال، وليس على سبيل الحصر، وتبين أن الاقتصاديين يميزون بين أنواع عديدة من التخطيط، والسؤال الآن هو: أين الاقتصاد الإسلامي من ذلك؟

بناءً على ما عرضته من أدلة إسلامية، أعتقد أن هذه الأدلة تثبت وتقرر نوعًا من تدخل الدولة، وهذا التدخل هو أهم من أن يكون توجيها أو تخطيطًا، بمعنى أن هذا التدخل قد يقف عند المرحلة التي نسميها في الاقتصاد بالتوجيه، وهي المرحلة التي تتدخل فيها الدولة في إدارة الاقتصاد القومي، ليس بطريقة مباشرة إنما بطريقة غير مباشرة مثال ذلك: عندما يرى صانعوا القرار الاقتصادي أن هناك تضخمًا، أي ارتفاعًا في الأسعار، فإنهم يحاولون علاج ذلك بأدوات السياسية النقدية، أو بأدوات السياسية المالية، وهي أدوات معروفة لدراسي الاقتصاد، من أمثلة أدوات السياسة النقدية إنقاص العرض النقدي، ومن أمثلة أدوات السياسة المالية إنقاص الإنفاق العام، ويأمل صانعوا السياسة بواسطة استخدام مثل هذه الأدوات كبح التضخم وخفض الأسعار.

هذا نوع من أنواع التدخل، ويمكن أن يمثل نوعًا من التوجيه أو التخطيط وقد يكون التدخل الإسلامي، الذي تقر بناء على الأدلة التي عرضتها، في مرحلة أكثر تدخلًا من المرحلة التوجيهية التي أشرت إليها، بمعنى أن التدخل قد يكون مباشرًا وبخطة محددة مفصلة. مثال ذلك أن تكون الأمة الإسلامية في تخلف اقتصادي، وليس هناك وسيلة لإخراجها من هذا التخلف إلا بخطة اقتصادية، وهنا يكون تدخل الدولة أو إدارة الاقتصاد القومي وفق خطة موضوعة يمكن أن تعتمد وتقر بناء على الأدلة التي عرضتها، ونحن في هذا لا نجهد الدليل الإسلامي، إننا نتساءل: ماذا يعني قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) (( الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت