فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 139

إذا كان هناك مسلمون متخلفون اقتصاديًا، أليست مسؤولية الإمام هنا هي أن يضع خطة اقتصادية لتنمية اقتصادهم، أية مسؤولية أخرى يمكن أن تعادل هذه المسؤولية؟ ونتساءل أيضًا ماذا يعني قول عمر رضي الله عنه: لو أن شاة عثرت على نهر الفرات لسئل عنها؟ إذ كان عمر سوف يسأله الله عن الشاة إذا عثرت، ألا نعتقد أن الله سيسأل الحاكم عن ملايين من المسلمين تموت جوعًا بسبب التخلف الاقتصادي؟، وإذا كان سيسأل، وسوف يسأل الإمام حتما وقطعًا فلا بد أن نعطيه الوسيلة لأن يدرأ مسؤوليته، والوسيلة هنا هي أن يدير الاقتصاد بواسطة الدولة: إدارة غير مباشرة، أي استخدام التوجيه بأدوات السياسات الاقتصادية المعروفة، أو إدارة مباشرة، أي استخدام التخطيط المباشر بأي نوع من أنواع التخطيط.

وإجمالًا، أعتقد أن تدخل الدولة، الذي يقرره الإسلام بشأن الاستثمار، هو تدخل يتسع بحيث يشمل أي نوع يحقق مصلحة المسلمين فإذا كان يكفي مجرد توجيه الاقتصاد القومي بطريقة غير مباشرة، يكتفي الإسلام بهذا القدر من التدخل. أما إذا كان العلاج الاقتصادي، يستلزم نوعًا من التدخل أبعد من النوع السابق، فإن الإسلام يقر مثل هذا النوع. ويمكن أن يأخذ هذا النوع أي شكل من أشكال التخطيط: مركزي أولا مركزي، وظيفي أو هيكلي، إلى آخر ما نعرفه من أنواع التخطيط.

أنتقل الآن إلى بحث الفكرة الثانية، وهي تتعلق بدور الدولة الاقتصادية في المنهج الإسلامي. ولأجل أن يتضح ما أقصده بهذا المصطلح، أعرض لبعض ما يتعلق بهذا الموضوع في المناهج الاقتصادية الوضعية.

يتحدد دور الدولة كما يعرضه فلاسفة المذهب الفردي، في أنها تقوم بوظائف ثلاث رئيسة، وهي: الدفاع، والأمن، والقضاء. ولا يتصور أو لا يسمح هؤلاء الفلاسفة بأن يكون للدولة دور اقتصادي. ولهذا تسمى الدولة عندهم بالدولة الحارسة، وفي مقابل المذاهب الفردية، نجد المذاهب الجماعية، وهي تقر تدخل الدولة بكل صور التدخل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت