فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 139

برامج، وإيجاد الأوعية الشرعية لنشاط المسلم الاقتصادي بعيدًا عن المؤسسات الربوية التي تتحكم بتصرفاته، وتنغص عليه حياته. ولا شك أن هذه التجربة التي برزت على أكثر من موقع على خارطة العالم الإسلامي، والتي جاءت ثمرة لحركة الوعي الإسلامي سوف تواجه بكثير من التحديات الداخلية والخارجية على حدّ سواء، وسوف تُكال لها التهم كيلًا، وتُكبّر أخطاؤها وقد يكون في بعض هذه التهم حق، لكن لا شك أن فيها الكثير من التجني، وقد تكون الأخطاء من طبيعة الريادة التي تسدد الطريق، وتغني التجربة، وتصلب عودها، وتقوّم مسارها.

كما أن التجربة سوف تحاصر من المؤسسات الربوية على أكثر من مستوىً، وبأكثر من وسيلة لإسقاطها، وإعادة التحكم من جديد، والاستئثار بالنظام المصرفي للعالم الإسلامي، وقد تدخل الساحة مؤسسات مصرفية تجارية، ترفع شعارات إسلامية في محاولة لاقتناص شعور المسلمين وانحيازهم إلى المصارف الإسلامية التي خلصتهم من المعاملات الربوية المحرمة، وتحاول إفساد التجربة من الداخل، ونزع الثقة بها، إضافة إلى أن الكثير من العثرات يمكن أن تأتي من المسلمين أنفسهم، وقد يكونون مسلمين مخلصين لكنهم غير متخصصين، يظنون أن مباشرة العمليات المصرفية وتقديم الحلول والأوعية الشرعية لحركة المصارف يمكن أن تغني فيها العاطفة الطيبة، ولا بد من الاعتراف ـ وعلى أكثر من مستوىً، سواء كان ذلك في مجال الإعلام، أو الاقتصاد والأعمال المصرفية وغيرها ـ أننا لا نزال نفتقد أصحاب التخصص الذي يمتلكون أهلية التحمل والأداء معًا، فتفرض علينا الحاجة الاستعانة باختصاصين لا يتحققون بالقدر المطلوب من التصور والمعرفة الإسلامية، فتجيء تصرفاتهم وممارساتهم،

والحلول التي يقدمونا أو يقترحونها صورة طبق الأصل عن ممارسات المؤسسات الربوية التي ما أنشئت المصارف الإسلامية إلا للتخلص من رباها.

لذا يكننا القول بأن قيام المؤسسات المصرفية الإسلامية، والمؤسسات الإعلامية الإسلامية وغيرها، كشف لنا الكثير من جوانب التقصير والتخلف في أكثر من ميدان، وكأننا بالعقل المسلم المعاصر لم يبصر إلا ميدانًا واحدًا للحركة، وطريقًا خاصًا في الدعوة، ووسيلة محدودة في العمل الإسلامي، أما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت