بقية الميادين فتكاد تكون خالية تمامًا (1) .
وعلى الرغم من ذلك كله، نستطيع أن نقول: بأن ما كتب حتى الآن هو عبارة عن توجهات وملحوظات ووجهات نظر لا يزال يعوزها كثير من التحديد والدراسة، والتمحيص، والحوار حتى تتبلور وتتحدد معالم المنهج، ويزول التداخل الذي لا يزال قائمًا بين ما يخص علم المالية وعلم الاقتصاد، والمذهب الاقتصادي، وفقه المعاملات الشرعية إلخ ....
ولعل الكتاب الذي نقدمه في سلسلة (( كتاب الأمة ) )للأخ الدكتور رفعت العوضي، أحد المهتمين بهذا الأمر، يشكل مساهمة طيبة في هذا الموضوع، وخطوة إلى الأمام على الطريق الطويل الذي يقتضي دراسات وندوات وحوارات حتى يتضح منهجه، ويستقيم على سوقه، والله من وراء القصد ....
الاقتصاد الإسلامي أحد العلوم الإسلامية، التي حظيت باهتمام واسع في السنوات الأخيرة تمثل ذلك في كثير من الكتب والأبحاث، وفي كثير من المؤتمرات وأيضا في تدريسه في الجامعات، وجاء في القمة من هذا الاهتمام أن أصبح موضوعًا للدرجات العلمية العالية، الماجستير، الدكتوراه.
الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي لم يتمثل في الأبحاث والدراسات عنه فحسب وإنما في التطبيق أيضا، فقد شهدت السنوات الأخيرة ظهور كثير من المؤسسات الاقتصادية التي تقوم على أساس تطبيق الاقتصاد الإسلامي؛ تمثل هذا في المصارف وفي الشركات بأنواعها المتعددة، وهذه المؤسسات كانت موضع دراسة ومتابعة حتى من غير المسلمين في غير العالم الإسلامي، وذلك لما أحسوه من آثارها الاقتصادية وغير الاقتصادية في النهوض بالعالم الإسلامي.
وهذا الكتاب الذي أقدمه عن الاقتصاد الإسلامي يجيء في هذا الإطار من الاهتمام بالاقتصاد الإسلامي. ومما أحمد الله عليه أن اهتمامي بالاقتصاد الإسلامي بدأ منذ أكثر من عشرين عاما، عندما قدمت رسالتي للماجستير في هذا الموضوع إلى كلية التجارة بجامعة الأزهر، ومنذ ذلك التاريخ