(( ورأيت أن لا تقبل شيئا من السواد ولا غير السواد من البلاد، فإن المتقبل إذا كان في قبالته فضل عن الخراج، عسف أهل الخراج وحمل عليهم، ما لا يجب عليهم وظلمهم وأخذهم بما يجحف بهم، ليسلم مما يدخل فيه، وفي ذلك وأمثاله خراب البلاد وهلاك الرعية، والمتقبل لا يبالي بهلاكهم بصلاح أمره في قبالته، ولعله أن يستغفل بعد ما يتقبل به فضلًا كثيرًا، وليس يمكنه ذلك إلا بشدة منه على الرعية، وإنما أمر الله عز وجل أن يؤخذ منهم العفو وليس يحل أن يكلفوا فوق طاقتهم ) ) (ص 114) . وكأن القاضي أبا يوسف رحمه الله رأى بالفقه الذي أعطاه الله له ما سوف يحل بالعالم الإسلامي من خراب عند تطبيق أسلوب الالتزام، في تحصيل الإيرادات.
3 -حرص أبو يوسف أن يكتب لهارون الرشيد عن العلاقة التي يجب أن تكون بين متولى أمر تحصيل الإيرادات وبين من ولي عليهم. وكذلك الصفات السلوكية التي يجب أن تكون بين متولي أمر تحصيل الإيرادات، وبين من ولي عليهم، وكذلك الصفات السلوكية التي يجب أن يلتزم بها. وكان عمر يشترط فيمن يستعمله أن لا يركب برزونًا، ولا يلبس رقيقًا، ولا يأكل نقيًّا، ولا يغلق بابًا دون حوائج الناس، ولا يتخذ حاجبًا
(ص 125 ـ 6) . وكان رضي الله عنه، إذا بلغه أن عاملا لا يعود المريض، ولا يدخل عليه الضعيف، نزعه (ص 126) ؟
ما ذكرته في هذا المبحث هو بعض عناصر أخلاقية في النظام المالي الإسلامي.
وقد حرصت أن أربط ما قلته بواحد من الكتب المعتبرة في النظام المالي الإسلامي، وهو كتاب الخراج للقاضي أبي يوسف.
مكتبة مشكاة الإسلامية
تم نسخة من الشبكة الإسلامية.