فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 139

نعرف الرأي الإسلامي فيها:

1 -الاقتصاد الوضعي مؤسس على أن مصدر المعرفة هو الإنسان، فهو قادر بإمكانياته الذاتية أن يكتشف القوانين التي تحكم الظواهر، ومنها الظاهرة الاقتصادية، وأنه قادر على هذا الاكتشاف بعقله، وليس بمساعدة قوى خارجية غيبية، ثم قادر أن يسيطر على الظواهر، ومنها الظاهرة الاقتصادية بواسطة القوانين التي تحكم حركتها.

مصدر المعرفة على هذا النحو الذي يؤمن به الاقتصاد الوضعي ليس مقبولًا إسلاميًا. إن مصدر المعرفة في الاقتصاد الإسلامي فيما هو محكوم بفقه هو الله، وفيما دون ذلك فالإنسان يعمل عقله وفق ضوابط شرعية.

2 -في الاقتصاد الوضعي فإن المستهدف هو اكتشاف القوانين، التي تحكم الظواهر الاقتصادية، بل إن ذلك يعتبر هو موضوع علم الاقتصاد، في مقابل ذلك فإن الاقتصاد الإسلامي يهتم أولًا بتحديد طبيعة وشكل العلاقات بين أفراد وفئات المجتمع كما يهتم باستهداف تحقيق غايات معينة.

والمقابلة بين الاقتصاد الإسلامي، والاقتصاد الوضعي، تعطي الآتي:

إن الاقتصاد الإسلامي يبدأ بتحديد الغايات المستهدفة، ويشكل العلاقات، ولا يبدأ باكتشاف القوانين، لأنها في حقيقة الأمر معطاة لما سبق تقريره من غايات وعلاقات.

3 -الاقتصاد الوضعي من حيث محرك الاقتصاد تتنازعه فلسفتان. الفلسفة الفردية، والفلسفة الجماعية، في الفلسفة الفردية باعث الاقتصاد المصلحة الخاصة، ولذلك فإن الحرية الاقتصادية هي الوعاء الملائم للاقتصاد، وإن أكفأ دور اقتصادي للدولة هو ألا يكون لها دور. بينما الفلسفة الجماعية تقوم على النقيض من ذلك في الاقتصاد الإسلامي فإن الفرد أحد أشخاص الاقتصاد، ولذلك فإن المصلحة الخاصة معتبرةٍ، والدولة أيضا أحد الأشخاص، ولذا فإن المصلحة العامة معتبرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت