(المستثمر) في سلوكه في ماله، ومع نفسه، ومع المجتمع الذي يعيش فيه، بل تضبط القائم بذلك في إطار العقيدة.
ثم إنه من خلال العنوان، ربطت الاستثمار بالملكية واستخداماتها، ذلك أنه وكما هو معروف إسلاميًا أن أمر الاستثمار هو تفريع على الملكية، وليس قرارًا منفصلًا بذاته، كما يتعامل معه الاقتصاد الوضعي، ولهذا فقد أعملت ما هو مقرر إسلاميًا، فربطت الاستثمار بالملكية.
ثم إنه وكما ظهر في العنوان، فإن أمر استثمار الملكية في الإسلام هو من قبيل الاستخدامات الواقعة عليها، وهذا ما جعلت العنوان يبرزه، وليس العنوان فحسب، وإنما المناقشة التي جاءت في هذا الفصل كله أفادت أن الاستثمار هو أمر في إطار استخدام الملكية، ودلالة هذا أن قرار الاستثمار ليس منفصلًا من بقية استخدامات الملكية، أي ليس قرارًا منفصلًا بذاته.
2 -موضوع الاستثمار مربوطًا إلى الملكية وإلى استخداماتها الأخرى، فيه فقه واسع. وللفقهاء مصطلحاتهم التي استخدموها في هذا الصدد، ومن هذه المصطلحات: الملكية والثروة والمال، وباعتبار أننا نعالج هذا الموضوع اقتصاديًا فإن للاقتصاد أيضًا مصطلحاته وفيها رأس المال مثلًا، وهذه المصطلحات بنوعيها الفقهية والاقتصادية استخدمت في هذا الفصل، فلم أهمل المصطلحات الفقهية، إعمالًا لما قلته في الفصل الأول، من الربط بين علم الفقه، وعلم الاقتصاد الإسلامي، ولم أهمل المصطلحات الاقتصادية، حتى تجيء دراستنا في إطار المساهمة في علم الاقتصاد الإسلامي.
3 -فقه هذا الموضوع الذي بني عليه الاستنتاج الاقتصادي الذي جاء بهذا الفصل يحتاج إلى توضيح، ذلك أننى لم أعمد إلى تجميع كل فقه هذا الموضوع أولا، ثم الانتقال منه إلى التحليل الاقتصادي، وإنما اخترت منهجًا لعل فيه ملاءمة، إن فقه هذا الموضوع جاء في بعض الإشارات التي ذكرتها في الفصل الأول، وكثير منه جاء في الفصل الثاني، ولذلك لم أحاول تكرار ما ذكرته هناك، أما ما ذكرته من فقه الموضوع في هذا الفصل الثالث، فجاء في صورة بعض الأدلة التي رأيت فيها ربطًا قويًا مع عناصر في اقتصاد هذا الموضوع.