أما قوله {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: من الآية 11) فقد تقدم الكلام عليها سبق في ص **.
الآية الثالثة: (نعم) من ألفاظ المدح، و (ما) قيل نكرة موصوفة كأنه قيل نعم شيئًا يعظكم به، أو موصولة أي نعم الشيء الذي يعظكم به فقول {يَعِظُكُمْ بِهِ} أي يأمركم به من أداء الأمانات والحكم بين الناس بالعدل أنه لا يعظكم إلا بما فيه صلاحكم وسعادتكم في الدارين.
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} (النساء: من الآية 58) من صفات الله تعالى الذاتية السمع والبصر والسميع والبصير اسمان من أسمائه تعالى وهو تعالى له سمع يسمع به وبصر يبصر به حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته، ومعنى اسمه السميع أي الذي لا يعزب عن سمعه مسموع وأن خفي فيسمع"دبيب ا لنملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء"فأحاط سمعه بجميع المسموعات سرها وعلنها وقريبها وبعيدها فلا ت ختلط عليه الأصوات على اختلاف اللغات وعلى تفنن الحاجات وكأنها لديه صوت واحد.
المقدم:
وسمعه تعالى نوعان: أحدهما: سمعه جميع الأصوات كما تقدم، والثاني: سمع إجابة منه للسائلين والداعين والعابدين، ومنه قوله تعالى عن إبراهيم {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} (ابراهيم: من الآية 39) .
قال ابن القيم رحمه الله:
وهو السميع يرى ويسمع ما ... في الكون من سر ومن إعلان
ولكل صوت منه سمع حاضر ... فالسر والإعلان مستويان
والسمع منه واسع الأصوات لا ... يخفى عليه بعيدها والداني