("وقوله: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} (الكهف: من الآية 39) وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} (البقرة: من الآية 253) وقوله: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ} (المائدة: من الآية 1) وقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} (الأنعام: من الآية 125) ."
في هذه الآيات وما ماثلها لمشيئة الله التامة وإرادته الكونية القدرية والدينية الشرعية، وقد أجمع العلماء من المسلمين وسلف الأمة وأئمتها وأهل السنة قاطبة على إثبات مشيئة الله وإرادته.
الآية الأولى: أي وهلا إذ أعجبتك جنتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت الله على ما أنعم به عليك وأعطاك من المال والولد، وقلت الأمر ما شاء الله والكائن ما قدره الله ليكون ذلك منك اعترافًا بالعجز وبأنها وما فيها بمشيئة الله إن شاء أبقاها وإن شاء أفناها وأن ما تيسر له من عمارتها إنما هو بمعونة الله لا بقوتك وقدرتك ففي الآية:
1 -إثبات مشيئة الله.
2 -إن الأمر ما شاء الله والكائن ما قدره الله.
3 -الحث على حمد الله والاعتراف بنعمه.
4 -أنه لا تحول من حال إلى حال إلا بمعونة الله.
5 -وصفه سبحانه بالألوهية.
6 -النصح والتوبيخ لمن قال مقاله تنافي الشرع.
الآية الثانية: فيها أولا إخبار عما وقع بين أتباع الرسول ومن بعدهم من التنازع والتعادي وأن ذلك إنما كان بمشيئة الله عز وجل ولو شاء الله عدم الاقتتال لم يقتتلوا إذ لا يجري في ملكه إلا ما شاء سبحانه ففي هذه الآية: