قال الشيخ رحمه الله: الإرادة في كتاب الله نوعين أحدهما: الإرادة الكونية وهي الإرادة المستلزمة لوقوع المراد التي يقال فيها ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والثاني الإرادة الدينية الشرعية وهي محبة المراد رضاه ومحبة أهله والرضا عنهم وجزاؤهم الحسنى ولهذا كانت الأقسام أربعة ما اجتمعت فيه الإرادتان وهو ما وقع من الإيمان والطاعات كلها وما انتفت عنه الإرادتان وهو ما لم يكن من المباحات والمعاصي فإن الله لم يردها دينًا لأنه لم يحبها ولم يردها كونًا لأنه لم يقدرها وما تعلقت به الإرادة الدينية وحدها وهو ما أ مر ا لله به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الأمر الكفار والفجار فإن الله أرادها محبة ولكن ما يقضها ويقدرها، وما تعلقت به الإرادة الكونية القدرية وحدها وهو ما قدر من الحوادث التي لم يأمر بها كالمباحات والمعاصي وهذا واضح اهـ.
بين الإرادتين عموم وخصوص، فالكونية القدرية أعم من جهة تعليقها بما لا يحبه الله ويرضاه من الكفر والمعاصي وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق، وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر وطاعة الفاسق، والإرادة الدينية الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور، واقعًا كان أو غير واقع، وأخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية القدرية قد يكون غير مأمور به، وليس به الإرادتين تلازم بل قد تتعلق كل منها بما لا تتعلق به الأخرى، وبينهما فروق أربعة:
1 -أن الكونية القدرية مستلزمة لوجود المراد، ومعنى ذلك أنه لابد من وقوع مرادها.
2 -أن الكونية القدرية شاملة للحوادث كلها وهي المتعلقة بالخالق بأن يريد ما يفعل هو، قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (يّس:82) فالكافر والمسلم والبر والفاجر والطاعات والمعاصي والأرزاق والآجال كلها تحتها.
3 -أن الإرادة الدينية لا تستلزم وجود المراد إلا أن يتعلق به الأول، وهو الكوني القدري، فيجتمعان في حق المطيع وتنفرد الكونية في حق العاصي.