حفظه يقتضي إحاطة علمه بأحوال عباده كلها، والمعنى الثاني أنه ا لحافظ لعباده من جميع ما يكرهون، وحفظه لعباده نوعان عام وخاص، فالعام حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيها ويحفظ بنيتها وتمشي إلى هدايته العامة، قال الله تعالى {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} (طه: من الآية 50) النوع الثاني حفظ خاص لأوليائه عما يضر إيمانهم ويزلزل إيقانهم من الشبه والفتن والشهوات قال تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا} (الحج: من الآية 38) وهذا عام في جميع ما يضرهم في دنياهم ودينهم، وفي الحديث"احفظ الله يحفظك".
تنقسم الرحمة إلى قسمين: قسم مشترك عام بين المسلم والكافر والبار والفاجر والبهائم وسائر الخلق، ودليل هذا القسم قوله تعالى {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} (لأعراف: من الآية 156) ، وقوله {وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً} (غافر: من الآية 7) وقسم خاص بأنبيائه ورسله وأوليائه وعباده المؤمنين ودليلها قوله تعالى {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} (الأحزاب: من الآية 43) وقوله {إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: من الآية 117) .
والرحمة المضافة إلى الله نوعان: أحدهما مضاف من إضافة المفعول إلى فاعله ومنه ما في الحديث"اتحجت الجنة والنار فقال للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء"فهذه مخلوقة مضافة إليه إضافة المخلوق بالرحمة إلى خالقه، وسماها رحمة لأنها خلقت بالرحمة وللرحمة وخص بها أهلب الرحمة لأن من يدخلها الرحماء، ومنه خلق الله الرحمة يوم خلقها مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، ومنه قوله تعالى {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا} (فصلت: من الآية 50) وقوله {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً} (هود: من الآية 9) ومنه تسمية المطر رحمة كقوله {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} (لأعراف: من الآية 57) والنوع الثاني مضاف إليه إضافة صفة إلى موصوف، وذلك مثل ما في قوله تعالى {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (لأعراف: من الآية 56) وكما في الحديث"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث"ومن النوع الأول قوله صلى الله عليه وسلم"أنزل رحمة من رحمتك".