فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 580

ومنهم من تأول الرحمة بمعنى الثواب، والله سبحانه فرق بين رحمته ورضوانه وثوابه المنفصل، فقال تعالى {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ} (التوبة: من الآية 21) فالرحمة والرضوان صفته والجنة ثوابه، وهذا يبطل قول من جعل الرحمة والرضوان منفصلًا مخلوقًا، وقول من قال هي إرادة الإحسان، فإن إرادته الإحسان هي من لوازم رحمته فإنه يلزم من الرحمة أن يريد الإحسان إلى المرحوم فإذا انتفت حقيقة الرحمة انتفى لازمها وهو إرادة الإحسان وكذلك لفظ اللعنة والغضب والمقت هي أمور مستلزمة للعقوبة فإذا انتفت حقائق تلك الصفات انتفى لازمها فإن ثبوت لازم الحقيقة مع انتفائها ممتنع، فالحقيقة لا توجد منفكة عن لوازمها.

الآية السادسة: قوله {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (يونس: من الآية 107) قد تقدم الكلام على هذين الاسمين وما في معناهما.

الآية السابعة: قال بعض المفسرين: لعل هنا إضمار، والتقدير فتوكل يعقوب على الله ودفعه إليهم وقال {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا} (يوسف: من الآية 64) والمعنى: أن حفظ الله إياه خير من حفظهم فأنا أتوكل على الله في حفظ بنيامين لا حفظكم وهو أرحم الراحمين الذي يعلم حالي وكبري وضعفي ووجدي بولدي، وأرجو منه أن يحفظه ويرده علي ويجمع شملي به وأن لا يجمع علي مصيبتين، قيل: لما وكل يعقوب حفظه إلى الله سبحانه حفظه وأرجعه إليه، ولما قال في يوسف {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} (يوسف: من الآية 13) وقع له من الامتحان ما قوع.

ففي الآية:

1 -إثبات صفة الرحمة.

2 -إثبات الألوهية.

ومن أسمائه تعالى الحفيظ وهو مأخوذ من الحفظ وهو الصيانة، وللحفيظ معنيان: أحدهما أنه قد حفظ على عباده ما عملوا من خير وشر وطاعة و معصية فهذا المعنى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت