فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 580

(قوله: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (البينة: من الآية 8) ، وقوله {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء:93) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} (محمد: من الآية 28) ، وقوله {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} (الزخرف: من الآية 55) ، وقوله {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} (التوبة: من الآية 46) ، وقوله {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:3) .

في هذه الآيات الكريمات يصف الله جل وعلا نفسه بالرضا والغضب واللعن والكراهة و الأسف والسخط والمقت والانتقام وهي من صفات الأفعال التي يفعلها متى شاء إذا شاء.

قال الشيخ رحمه الله: وقد ثبت بالسمع اتصاف الباري بالأفعال الاختيارية القائمة به كالاستواء على العرش والقبض والبسط والنزول والخلق والرزق المتعلقة بنفسه والمتعدية إلى الخلق، والفعل المتعدي واللازم لابد أن يقوم بالفاعل ويمتنع عقلًا وشرعًا أن يقوم بغيره في الحالين وهذه الأفعال الاختيارية تبع لقدرته ومشيئته فما شاء قاله وتكلم به، وما شاء فعله في الحال والماضي والمستقبل، هذا أصل متفق عليه بين السلف وعليه دل الكتاب والسنة.

الآية الأولى: لما ذكر سبحانه أعمالهم الصالحة ذكر أنه أثابهم عليها رضاه الذي هو أعظم وأجل من كل نعيم، قال تعالى {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} (التوبة: من الآية 72) وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله ع عز وجل وجل يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك، فيقول هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا"أخرجاه من حديث مالك.

قال ابن القيم رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت