فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 580

وقالوا أيضًا: والجمع ممكن بين آية النساء وآية الفرقان فيكون معناها فجزاؤه جهنم إلا من تاب لاسيما وق اتحد السبب وهو القتل، و الموجب وهو التوعد بالعقاب، واستدلوا أيضًا بالحديث المذكور في الصحيحين عن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم، قال:"بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق"ثم قال:"فمن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه"وبحديث أبي هريرة في الذي قتل مائة ن في وهو في صحيح مسلم، قلت: ويؤيد هذا القول حديث"يابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة"رواه الترمذي وحديث"لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم براحلته .. الحديث"متفق عليه وقال صلى الله عليه وسلم"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"رواه مسلم. وأخرج الإمام أ حمد والترمذي ع ن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر".

وذهب جماعة منهم أبو حنيفة وأصحابه والشافعي إلى أن القاتل عمدًا داخل تحت المشيئة تاب أو لم يتب.

قال ابن القيم: والتحقيق في المسألة أن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق حق الله وحق المقتول وحق الولي فإذا سلم القاتل نفسه طوعًا واختيارًا ندمًا على ما فعله وخوفًا من الله وتوبة نصوحًا سقط حق الله بالتوبة وحق الأولياء بالاستيفاء أو الصلح أو العفو وبقي حق المقتول يعوضه الله عنه يوم القيامة عن عبده التائب المحسن ويصلح بينه وبينه فلا يضيع حق هذا ولا يبطل حق هذا، انتهى.

وبتقدير دخوله فليس بمخلد في النار خلافًا للخوارج والمعتزلة الذين يخلدون في النار ولو كانوا موحدين، وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال برة أو خردة أو ذرة:

ويغفر دون الشرك ربي لمن يشا ... ولا مؤمنًا إلا له كافر فدا

ولم يبق في نار الجحيم موحد ... ولو قتل النفس الحرام تعمدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت