نفى ا لجهم ومن وافقه كل ما وصف الله به نفسه من كلامه ورضاه وغضبه وحبه وبغضه وأسفه ونحو ذلك وقال إنما هي أمور مخلوقة منفصلة عنه ليس هو في نفسه متصف في شيء من ذلك وعارض هؤلاء من الصفاتية ابن كلاب ومن وافقه فقالوا لا يوصف الله بشيء يتعلق بمشيئته وقدرته أصلًا بل جميع هذه الأمور صفات لازمة لذاته قديمة أزلية فلا ترضى في وقت دون وقت ولا يغضب في وقت دون وقت كما في حديث الشفاعة"إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله"اهـ.
صفة المجيء والإتيان
"وقوله {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ} (البقرة: من الآية 210) {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} (الأنعام: من الآية 158) {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} (الفجر:21، 22) {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا} (الفرقان:25) ".
في هذه الآيات إثبات صفة مجيء الله وإتيانه على ما يليق بجلاله وعظمته وهذه من أفعاله الاختيارية.
الآية الأولى: هل حرف استفهامك، ينظرون ينتظرون، قال امرؤ القيس:
فإنَّكُما إنْ تُنظِرانيَ ساعةً ... مِنَ الدَّهرِ تنفعني لَدى أم جنْدب
فإذا كان النظر مقرونًا بذكر الوجه أو معدي بالي لم يكن إلا بمعنى الرؤية، الظلل: جمع ظلة وهي ما يظلك، الغمام: السحاب الرقيق الأبيض، سمي بذلك لأنه يغم أي يسرت، قضي الأمر: أي فرغ منه يقول تعالى: هل ينتظر الكفار الساعون في الأرض فسادًا التاركون للدخول في السلم المتبعون لخطوات الشيطان النابذون لأمر الله إلا يوم الجزاء بالأعمال