فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 580

والرضا الميل والشهوة و ذلك لا يليق بالله تعالى، فيقال له غليان دم القلب في الآدمي أمر ينشأ عن صفة الغضب ويقال أيضًا وكذلك الإرادة والمشيئة فينا هي ميل الحي إلى الشيء أو إلى ما يلائمه ويناسبه فإن الحي منا لا يريد إلا ما يجلب له منفعة أو يدفع عنه مضرة وهو محتاج إلى ما يريده ومفتقر إليه يزداد بوجوده وينقص بعدمه فالمعنى الذي صرفت إليه اللفظ كالمعنى الذي صرفته عنه سواء فإن جاز هذا جاز هذا وإن امتنع هذا امتنع ذاك، فإن قالوا الإرادة التي يوصف الله بها مخالفة للإرادة التي يوصف بها العبد وإن كان كل منهما حقيقة قيل له: فقل إن الغضب والرضاء الذي يوصف الله به مخالف لما يوصف به العبد وإن كان كل منهما حقيقة، فإذا كان كل ما يقوله في الإرادة يمكن أن يقال في هذه الصفات لم يتعين التأويل بل يجب تركه لأنك تسلم من التناقض وتسلم أيضًا من تعطيل معنى أسماء الله تعالى وصفاته بلا موجب فإن صرف القرآن عن ظاهره وحقيقته بغير موجب حرام ولا يكون الموجب للصرف ما دل عليه عقله إذ العقول مختلفة فكل يقول إن عقله دل على خلاف ما يقوله الآخر.

وهذا الكلام يقال لكل من نفى صفة من صفات الله تعالى لامتناع ذلك في المخلوق فإنه لابد أن يثبت شيئًا لله تعالى على خلاف ما يعهده حتى في صفة الوجود فإن وجود العبد كما يليق به ووجود الباري كما يليق به.

فوجوده تعالى يستحيل عليه العدم ووجود المخلوق لا يستحيل عليه العدم وما سمى به الرب نفسه وسمى به مخلوقاته مثل الحي والعليم والقدير أو سمى به بعض صفاته كالغضب والرضا وسمى به بعض صفات ع باده فنحن نعقل بقلوبنا معاني هذه الأسماء في حق الله تعالى وأنه حق ثابت موجود ونعقل أن بين المعنيين قدرًا مشتركًا لكن هذا المعنى لا يوجد في الخارج مشتركًا إذ المعنى المشترك الكلي لا يوجد إلا في الأذهان ولا يوجد في الخارج إلا معينًا مختصًا فيثبت في كل منهما كما يليق به بل لو قيل غضب مالك خازن النار وغضب غيره من الملائكة لم يجب أن يكون مماثلًا لكيفية غضب الآدميين لأن الملائكة ليسوا من الأخلاط الأربعة حتى تغلي دماء قلوبهم كما يغلي دم قلب الإنسان عند غضبه فغضب الله أولى، وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت