فهرس الكتاب
تشبيه ولا تحريف ولا تمثيل ولا تعطيل خلافًا للمعطلة من جهمية أو معتزلة أو أشاعرة ونحوهم من نفاة الصفات أو يتأول لأجلها الآيات بتأويلات ما أ نزل الله بها من سلطان والزعم بأن كلامهم هو الذي تحصل به الهداية في هذا الباب فهؤلاء ليس معهم دليل نقلي ولا عقلي.
أما النقلي فقد اعترفوا أن النصوص الواردة في الكتاب والسنة ظاهرة بل صريحها دال على مذهب أهل السنة والجماعة وأنها لا تحتاج لدلالتها على مذهب المبتدعة الباطل أن تخرج عن ظاهرها ويزاد فيها وينقص وهذا - أعني مذهب المبتدعة الباطل أن تخرج عن ظاهرها ويزاد فيها وينقص وهذا - أعني مذهب المبتدعة - لا يرتضيه من في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
وأما العقلي فليس في العقل ما يدل على نفي الصفات بل دل العقل على أن الفاعل أكمل من الذي لا يقدر على الفعل، وأن فعله تعالى المتعلق بنفسه والمتعلق بخلقه هو كمال فإن زعموا أن إثباتها يدل على التشبيه بخلقه قيل لهم الكلام على الصفات يتبع الكلام على الذات فكما أن لله ذاتًا لا تشبهها الذوات فله صفات لا تشبهها الصفات فصلاته تبع لذاته وصفات خلقه تبع لذواتهم فليس في إثباتها ما يقتضي التشبيه ويقال ايضًا لمن أثبت بعض الصفات ونفى بعضًا أو أثبت الأسماء دون الصفات إما أن تثبت الجميع كما أثبته الله لنفسه واثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم وإما أن تنفي الجميع وتكون منكرًا لرب العالمين وأما إثباتك بعض ذلك ونفيك لبعضه فهذا تناقض ففرق بين ما أثبته وما نفيته ولن تجد إلى الفرق سبيلًا.
فان قلت: ما أثبته لا يقتضي تشبيهًا، قال لك أهل السنة: والإثبات لما نفيه لا يقتضي تشبيهًا.
فإنم قلت: لا أعقل من الذي نفيته إلا التشبيه، قال لك النفاة، ونحن لا نعل من الذي أثبته إلا التشبيه، فما أجبت به النفاة أجابك به أهل السنة.