فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 580

لفظ يمين وقوله في الحديث:"المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين"فلا يقال هذه يد النعمة أو القدرة وقوله:"يقبض الله سماواته بيده والأرض باليد الأخرى ثم يهزهن ثم يقول أنا الملك"فهنا هز وقبض وذكر يدين، ولما أ خبر صلى الله عليه وسلم جعل يقبض يديه ويبسطهما تحقيقًا للصفة لا تشبيهًا لها.

(4) أن مثل هذا المجاز لا يستعمل بلفظ التثنية ولا يستعمل غلا مفردًا أو مجموعًا كقولك: عندي يد يجزيه الله بها، وله عندي أيادي، وأما إذا جاء بلفظ التثنية لم يعرف استعماله قط إلا في اليد الحقيقية.

(5) أن ليس في المعهود أن يطلق الله على نفسه معنى القدرة والنعمة بلفظ التثنية بل بلفظ الإفراد الشامل لجميع الحقيقة كقوله تعالى: {أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} (البقرة: من الآية 165) وكقوله {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} (ابراهيم: من الآية 34) وقد يجمع الله النعم كقوله {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} (لقمان: من الآية 20) وأما أن يقول خلقتك بقدرتين وبنعمتين فهذا لم يقع في كلامه ولا كلام رسوله.

(6) أنه لو ثبت استعمال ذلك بلفظ التثنية لم يجز أن يكون المراد هنا القدرة فإنه يبطل تخصيص آدم فإنه وجميع المخلوقات - حتى إبليس - مخلوق بقدرة الله.

(7) أن هذا التركيب المذكور في قوله (خلقت بيدي) يأبى حمل الكلام على القدرة لأنه نسب الخلق إلى نفسه سبحانه ثم عدى الفعل إلى اليد ثم ثناها ثم أدخل عليها الباء التي تدخل على قولك. كتبت بالقلم ومثل هذا نص صريح لا يحتمل المجاز بوجه.

قال بعدما ذكر عشرين وجهًا: ورد لفظ اليد في القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين في أكثر من مائة موضع ورودًا متنوعًا متصرفًا مقرونًا بما يدل على أنها يد حقيقة من الإمساك والطي والقبض والبسط والمصافحة والحثيات والنضح باليد والخلق باليدين والمباشرة بها، وكتب التوراة بيده، وغرس جنة عدن بيده، وتخمير طينة آدم بيده، ووقوف العبد بين يديه: وكون المقسطين عن يمينه، وقيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة عن يمينه وتخيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت