فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 580

ولكن عدم النظر أو عدم السمع أو عدم وصول أحد الحواس الإنسانية إلى وجود الجن لا يقوم دليلًا على عدم الوجود لا نقلًا ولا عقلًا.

أما العقل فإنه يجوز وجود كائن حي غير مرئي بالعين بدون واسطة المجهر المكتشف أخيرًا فإن الميكروب كائن حي خلقه الله وهو كثير في طبقات الجو لا يمكن رؤيته. ومن لم يقر ويعتقد وجود ما غاب عن نظره وبصره لزمه إنكار الروح أيضًا لأنها ليست مرئية، وهي حقيقة موجودة بها حياة الإنسان ومع ذلك لم يرها أحد، قال تعالى {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} (الاسراء: من الآية 85) . وكذا أيضًا يلزمه إنكار العقل مع أنه حقيقي موجود لا يرى ولا يسمع ولا يلمس ولا يذاق ولا يشم وكل يعترف به ولا ينكره إلا معتوه.

وأما النقل فكثير: فمن الأدلة الدالة على وجودهم قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذريات:56) وقال تعالى آمرًا رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا لقرائة القرآن فآمنوا به وصدقوا لما قال وتلى وانقادوا له كما في قوله تعالى {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (الجن: 1،2) وقال تعالى {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ} (الاحقاف:29) .

وقال تعالى {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ} (لأعراف: من الآية 179) . وقال تعالى {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} (الأنعام: من الآية 128) وقال {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} (الأنعام: من الآية 130) وقال تعالى {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} (لأعراف: من الآية 27) وهذا من حكمة الله ولطفه بعباده البشر فلو كشف لنا عن حقيقتهم وسلط نظرنا المحدود على ذواتهم لما أمكن والله أعلم أن يعيش الإنسان معهم، وقال تعالى {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ} (النمل: من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت