وحده ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة فإن هذا محال، وقد يقول بعضهم الصفة لا عين الموصوف ولا غيره هذا له معنى صحيح وهو أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها وليست غير الموصوف بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد فإذا قلت أعوذ بالله فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الانفصال بوجه من الوجوه وإذا قلت أعوذ بعزة الله فقد عذت بصفة من صفات الله تعالى ولم أعذ بغير الله وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات فإن"ذات"في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة أي ذات وجود ذات قدرة ذات عز ذات علم ذات كرم إلى غير ذلك من الصفات فعلم أن الذات لا يتصور إنفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه وإن الذهن قد يفرض ذاتًا مجردة عن الصفات كما يفرض المحال وقد قال صلى الله عليه وسلم"أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر"وقال صلى الله عليه وسلم"أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"ولا يعوذ صلى الله عليه وسلم بغير الله. وكذا قال صلى الله عليه وسلم"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك"وقال صلى الله عليه وسلم"ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا"وقال صلى الله عليه وسلم"أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات"وكذلك قولهم الاسم عين المسمى أو غيره وطالما غلط الكثير من الناس في ذلك وجهلوا الصواب فيه فالاسم يراد به المسمى تارة ويراد به اللفظ الدال عليه أخرى فإذا قلت قال الله كذا أو سمع ا لله لمن حمده ونحو ذلك فهذا المراد به المسمى نفسه وإذا قلت الله اسم عربي والرحمن اسم عربي والرحيم من اسماء الله تعالى ونحو ذلك فالاسم ها هنا هو المراد لا المسمى ولا يقال غيره لما في لفظ الغير من الإجمال فإن أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا اسم له حتى خلق لنفسه أسماء أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في اسماء الله تعالى. انتهى بتصرف قليل جدًا.
وقوله: {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} (الفرقان: من الآية 2) أي فسواه وهيأه لما يصلح له لا خلل فيه ولا تفاوت، وقيل: قدر كل شيء تقديرًا من الأجل والرزق فجرت المقادير على ما خلق.