وحياته وسمعه وبصره ووجه فليس لله سبحانه وتعالى أسماء لذات لا نعت لها ولا صفة ولا فعل فإن ذلك إله معدوم مفروض في الأذهان لا وجود له كالاه الجهمية الذي فرضوه لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل فيه ولا منفصل عنه ولا محايد ولا مباين، أما إله العالمين الحق فهو الذي دعت إ ليه الرسل وعرفوه بأسمائه وصفاته وأفعاله موصوف بكل كمال منزه عن كل عيب فتجريد الذات عن الصفات، والصفات عن الذات، فرض وخيال ذهني لا حقيقة له، انتهى.
قال في شرح الطحاوية وحلول الحوادث بالرب تعالى المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في كتاب ولا سنة وفيه إجمال فإن أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة أولا يحدث له وصف متجدد لم يكن فهذا نفي صحيح، وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية من أن لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء إذا شاء ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته فهذا نفي باطل وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على أنه نفي عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل وهو غير لازم له وإنما أتى السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستفضل لم ينقطع معه وكذلك مسألة الصفة هل هي زائدة على الذات أم لا. لفظها مجمل وكذلك لفظ الغير فيه إجمال فقد يراد به ما ليس هو إياه قد يراه به ما جاز مفارقته له ولهذا كان أئمة السنة لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره لأن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو إذا كان لفظ الغير فيه إجمال فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل فإن أريد به أن هناك ذاتًا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها فهذا غير صحيح وإن أريد به أن ا لصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها وإنما يفرض الذهن ذاتًا وصفة كلا