قال أهل العلم: لو كان غير هذا الاسم أشرف منه لسماه الله به في مقام الإسراء والضمير في قوله ليكون يعود على محمد صلى الله عليه وسلم وقيل على القرآن و المراد بالعالمين الثقلان الجن والإ، س، والإنذار الإعلام بسبب المخاوف وهذا الإنذار عام كقوله {لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ} (الكهف: من الآية 2) والإنذار الخاص كقوله تعالى {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} (النازعات:45) وقوله {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (البقرة: من الآية 107) أي له التصرف فيهما وحده وجميع من فيهما مماليك له وعبيد له مذعنون لعظمته خاضعون لربوبيته فقراء إلى رحمته قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مريم:93) ، وقوله {الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} (الاسراء: من الآية 111) لكما غناه وقيامه بنفسه وحاجة كل شيء وافتقاره إليه سبحانه وقوله {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} (الاسراء: من الآية 111) أي لم يكن له مشارك في ملكه وألوهيته وربوبيته كما تزعمه الثانوية والقدرية و نحوهم وقوله: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ} (الفرقان: من الآية 2) أي: أوجد وأنشأ كل شيء مخلوق، فيدخل في ذلك كل ما في العالم العلوي والسفلي من حيوان وجماد ونبات ويدخل في ذلك أفعال العباد ولا يدخل في ذلك أسماء الله وصفاه لأن الأسماء والصفات تابعة للذات يحتذى بها حذوها، وعموم كل في كل مقام بحسبه كقوله سبحانه {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} (الاحقاف: من الآية 25) أي كل شيء أمرت بتدميره وكقوله {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} (النمل: من الآية 23) أي من كل شيء يصلح للملوك فلا يدخل في قوله تعالى {خَالِقُ كُلِّ شَيْء} (الأنعام: من الآية 102) القرآن، لأن القرآن كلامه وهو صفة من صفاته والله سبحانه وتعالى بصفاته غير مخلوق كما في الصحيح من حديث خولة"من نزل منزلًا وقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك"فاستعاذ بكلمات الله والاستعاذة بالمخلوق شرك فدل على أن كلامه سبحانه غير مخلوق كما استدل بذلك أحمد وغيره.
قال ابن القيم رحمه الله: استدل الجهمية على خلق القرآن بهذه الآية فأجابهم السلف بأن القرآن كلامه سبحانه وكلامه من صفاته وصفاته داخلة في مسمى اسمه كعلمه وقدرته