يستحيل أن يكون للعالم ربان خالقان متكافئان يستحيل أن يكون له إلهان معبودان، فالعلم بأن وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته مستقر في الفطرة معلوم بصريح العقل بطلانه فكذا تبطل ألوهية اثنين اهـ.
فالآية الكريز موافقة لما ثبت في الفطرة من توحيد الربوبية دالة مثبتة مستلزمة لتوحدي الألوهية.
وقال رحمه الله:
وشواهد الإحْداثِ ظاهرةٌ على ... ذا العالمِ المخلوقِ بالبرهان
وأدلةُ التوحيد تَشهدُ كلُها ... بحدوثِ كُلِّ ما سوى الرحمن
لو كان غير الله جل جلاله ... معه قديمًا كان ربًا ثان
إذ كان عن رب العلى مستغنيًا ... فيكون حينئذ لنا ربان
والرب باستقلاله متوحدٌ ... أفَممُكنٌ أن يَستَقِلَّ اثنان؟
لو كان ذاك تنافيًا وتَسَاقَطَا ... فإذا هما عَدَمَانِ ممتنعان
والقهرُ والتوحيدُ يشه منهما ... كُلٌّ لِصَاحِبه هما عِدلان
ولذلك اقْترنا جميعًا في صفا ... ت الله فانظر ذاك في القرآن
فالواحد القهار حقًا ليس في الـ ... إِمكان أن تُحْظَى به ذاتان
وقوله {سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ} (الصافات:159) .. ختم سبحانه الآية بتنزيه نفسه عن الولد والشريك، وعما يصفه به المخالفون للرسل، وقوله: {عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} (المؤمنون:92) في هذه الآية تنبيه على عظمة صفته بنموذج من صفات الكمال فأخبر أنه هو العالم بما غاب عن خلقه من الأشياء وما شاهدوه، فعلمه سبحانه محيط بكل شيء بالواجبات والممكنات والمستحيلات وبالماضي والحال والمستقبل. والمراد به أن الذين قالوا بالولد والشريط مخطئون فيما قالوا فإنهم يقولون من غير علم، وأنه الذي يعلم الأشياء شاهدها وغائبها، ولا تخفى عليه خافية من أمرها وقد نفى ذلك فخبره