انه لو فرض صانعان فصاعدًا فأراد واحد تحريك جسم والآخر أراد سكونه فإن لم يحصل مراد كل منهما كانا عاجزين والواجب لا يكون عاجزًا، ويمتنع اجتماع مراديهما للتضاد وما جاء هذا المحال إلا من فرض التعدد فيكون محالًا فأما إن حصل مراد أحدهما دون الآخر كان الغالب هو الواجب والآخر المغلوب ممكنًا لأنه لا يليق بصفة الواجب أن يكون مقهورًا.
وقال الشيخ رحمه الله: فأي شيء اعتبرته من العالم وجدته مفتقرًا إلى شيء آخر من العالم فيدلك مع كونه ممكنًا مفتقرًا ليس بواجب بنفسه إلى أنه مفتقر إلى فاعل ذلك الآخر حتى ينتهي الأمر إلى الرب الخالق لكل شيء ويمتنع أن يكون فاعلان مفعول كل منهما مستغن عن مفعول الآخر، كما قال تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ} (المؤمنون: من الآية 91) ويمتنع أن يكونا مستقلين لأنه جمع بين النقيضين ويمتنع أن يكونا متعاونين متشاركين كما يوجد ذلك في المخلوقين لاستلزام ذلك العجز والحاجة إلى الآخر:
وقال ابن القيم رحمه الله: فتأمل هذا البرهان الباهر بهذا اللفظ الوجيز البين فإن الإله الحق لابد أن يكون خالقًا فاعلًا يوصل إلى عابده النفع ويدفع عنه الضر فلو كان معه سبحانه إله لكان له خلق وفعل وحينئذ فلا يرضى شركة الإله الآخر معه بل إن قدر على قهره وتفرده بالألوهية دون غيره فعل وإن لم يقدر على ذلك إنفرد بخلقه وذهب به كما ينفرد ملوك الدنيا بعضهم عن بعضه بممالكهم إذا لم يقدر المنفرد على قهر الآخر والعلو عليه، فلابد من أحد أمور ثلاثة إما أن يذهب كل إله بخلقه وسلطانه وإما أن يعلو بعضهم على بعض وإما أن يكونوا كلهم تحت قهر إله واحد يتصرف فيهم ولا يتصرفون فيه ويمتنع من حكمهم ولا يمتنعون من حكمه فيكون وحده هو الإله وهم العبيد المربوبون المقهورون وانتظام أمر العالم العلوي والسفلي وارتباط بعضه ببعض وجريانه على نظام محكم لا يختلف ولا يفسد من أدل دليل على أن مدربه واحد لا إله غيره كما دل دليل التمانع على أن خالقه واحد لا رب غيره فذاك تمانع في الفعل والإيجاد وهذا تمانع في العبادة والألوهية فكما