{وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ} (النحل: من الآية 112) الآية.
والظلم نوعان ظلم ينقل عن الملة الإسلامية وظلم لا ينقل قال الله تعالى {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} (الأنعام: من الآية 82) وقال {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان:13) وفي حديث ابن مسعود قال لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لم يظلم نفسه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليس بذلك ألم تسعموا إلى قول العبد الصالح {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} إنما هو الشرك"وعن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان إذا دخل بيته نشر المصحف فقرأ فدخل ذات يوم فقرأ على هذه الآية: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} ألخ فانتعل وأخذ رداءه ثم أتى إلى أبي بن كعب فقال: يا أبا المنذر أتيت قبل على هذه الآية {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} وقد ترى أنا نظلم ونفعل فقال يا أمير المؤمنين إن هذا ليس بذلك يقول الله {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} والفسق فسقان فسق ينقل عن الملة وفسق لا ينقل قال تعالى في حق إبليس {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} (الكهف: من الآية 50) وكمان ذلك الفسق منه كفرًا وقال {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ} (السجدة:20) يريد الكفار دل عليه قوله تعالى {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا} (السجدة: من الآية 20) وسمى الفاسق من المسلمين فاسقًا ولم يخرجه من الإسلام قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:4) وقال {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} (البقرة: من الآية 197) قال العلماء في تفسير الفسوق هنا هي المعاصي.