فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 580

وقد نفت الجهمية المعطلة علو الله على خلقه وقالوا إنه في كل مكان بذاته وأنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا مباينة ولا محايثة تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا، وتأولوا فوقيته بقولهم إن هذا مثل قول الناس في الذهب وأنه فوق الفضة أي فوقية القدر والأمير فوق الوزير وهذا مما تنفر منه العقول السليمة.

قال ابن القيم رحمه الله:

وأصغ لفائدة عظيم قدرها ... تهديك للتحقيق طول زمان

إن الكلام إذا أتى بسياقة ... يبدي المراد لمن له أذنان

أضحى كنص قاطع لايقبل التأو ... بل يعرف ذا أولو الأذهان

فسياقة الألفاظ مثل شواهد الـ ... أحوال إنهما لنا صنوان

إحداهما للعين مشهود بها ... لكن ذاك لمسمع الإنسان

فإذا أتى التأويل بعد سياقة ... تبدي المراد أتى على استهجان

وإذا أتى الكتمان بعد شواهد الـ ... أحوال كان كأقبح الكتمان

فتأمل الألفاظ وانظر ما الذي ... سيقت له إن كنت ذا عرفان

والفوق وصف ثابت بالذات من ... كل الوجوه لفاطر الأكوان

لكن نفاة الفوق ما وفوا به ... جحدوا كمال الفوق للديان

بل فسروا بأن قدر الله أعـ ... لى لا بفوق الذات للرحمن

قالوا وهذا مثل قول الناس في ... ذهب يرى من خالص العقيان

هو فوق جنس الفضة البيضاء لا ... بالذات بل في مقتضى الأثمان

والفوق أنواع ثلاث كلها ... لله ثابتة بلا نكران

هذا الذي قالوا وفوق القهر ... والفوقية العليا على الأكوان

المعية العامة والخاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت