فهرس الكتاب
وقال ابن القيم مشيرًا إلى بعض أدلة العلو:
وإليه يصعد كل قول طيب ... وإليه يرفع سعي ذي الشكران
والروح والأملاك منه تنزلت ... وإليه تعرج عند كل أوان
وإليه أيدي السائلين توجهت ... نحو العلو بفطرة الرحمن
وإليه قد عرج الرسول فقدرت ... من قربه من ربه قوسان
وإليه قد رفع المسيح حقيقة ... ولسوف ينزل كي يرى بعيان
وإليه يصعد روح كل مصدق ... عند الممات فتنثني بأمان
وغليه آمال العباد توجهت ... نحو العلا بلا تواصي اثنان
بل فطرة الله التي لم يفطروا ... إلا عليها الخلق والثقلان
ونظير هذا أنهم فطروا على ... إقرارهم لاشك بالديان
قال شيخ الإسلام: إذا عرفت تنزيه الرب عن صفة النقص فلا يوصف بالسفول ولا علو شيء عليه بوجه من الوجوه بل هو العلي الأعلى الذي لا يكون إلا أعلى وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وأنه ليس كمثله شيء فيما يوصف به من الأفعال اللازمة والمتعدية لا النزول ولا الاستواء ولا غير ذلك فيجب مع ذلك إثبات ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله والأدلة العقلية توافق ذلك ولا تناقضه ولكن السمع والعقل يناقضان البدع المخالفة للكتاب والسنة والسلف من الصحابة والتابعين يقرون أفعاله كالاستواء والنزول وغيرهما على ما هي عليه.
وقال: فالأصل أن علوه على المخلوقات وصف لازم لا كما أن عظمته وكبرياءه كذلك فأما الاستواء فهو فعل يفعله تعالى بمشيئته وقدرته، ولهذا قال {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} (لأعراف: من الآية 54) ولهذا كان الاستواء من الصفات السمعية والعلو من الصفات السمعية العقلية اهـ.