فهرس الكتاب
الحادي عشر: التصريح بلفظ الأين كقول أعلم الخلق به وأنصحهم بأمته وأفصحهم بيانًا عن المعنى الصحيح بلفظ لا يوهم باطلًا بوجه أين الله في غير موضع.
الثاني عشر: شهادته صلى الله عليه وسلم لمن قال إن ربه في السماء بالإيمان.
الثالث عشر: إخباره صلى الله عليه وسلم أنه تردد بين موسى عليه السلام وبين ربه ليلة المعراج بسبب تخفيف الصلاة.
الرابع عشر: النصوص الدالة على رؤية أهل الجنة له تعالى من الكتاب والسنة وإخباره صلى الله عليه وسلم أنهم يرونه كرؤية الشمس والقمر ليلة البدر ليس دونه سحاب فلا يرونه إلا من فوقهم، وعلوه سبحانه كما هو ثابت بالسمع ثابت بالعقل والفطرة. أما ثبوته بالعقل فمن وجوه: أحدها العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين إما ن يكون أحدهما ساريًا في الآخر قائمًا به كالصفات وإما أن يكون قائمًا بنفسه بائنًا من الآخر.
الثاني: أنه لما خلق العالم فأما أن يكون خلقهم في ذاته أو خارجًا عن ذاته والأول باطل بالاتفاق لأنه يلزم أن يكون محلًا للخسائس والقاذورات، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، والثاني يقتضي كون العالم واقعًا خارج ذاته فيكون منفصلًا فتعييت المباينة لأن القول بأنه غير متصل بالعالم وغير منفصل عنه غير معقول.
الثالث: كونه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه يقتضي نفي وجوده بالكلية لأنه غير معقول فيكون موجودًا إما داخله وإما خارجه والأول باطل فتعين الثاني فلزمت المباينة وأما ثبوته بالفطرة فإن الخلق جميعًا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله، قال بعضهم:
وقد فطر الله العظيم عباده ... على أنه من فوقهم فلهم سلو
لهذا تراهم رافعين أكفهم ... إذا اجتهدوا عند الدعاء إلى العلو
أقروا بهذا الاعتقاد جبلة ... ودانوا به ما لم يصدوا ويخذلوا