فهرس الكتاب
{قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل:102) ، {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (النحل:103) .
في هذه الآيات الكريمات إثبات صفة الكلام لله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته وحقيقة الإيمان بصفة الكلام لله أنه الاعتقاد الجازم بأن الله متكلم بكلام قديم النوع، حادث الآحاد، وأنه لم يزل يتكلم إذا شاء بما شاء كيف شاء، وأنه يتكلم بكلام يسمعه من شاء من خلقه سمعه منه موسى والأبوان بلا واسطة، ومن أذن له من ملائكته ورسله، وأنه يكلم المؤمنين ويكلمونه في الآخرة، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.
وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أنه سبحانه يتكلم بمشيئته، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته وهو صفة ذات وفعل.
وقد دلت النصوص على أن القرآن العزيز الذي ه و سور وآيات وحروف وكلمات عين كلام الله حقًا لا تأليف ملك ولا بشر، وأنه سبحانه الذي قال بنفسه {المص} (لأعراف:1) ، {حم عسق} (الشورى) و {كهيعص} (مريم:1) .
الآيتان الأولى والثانية: من: لفظة استفهام، ومعناه لا أحد أصدق من الله في حديثه ولا أحد أصدق من الله قولا ولا خبرًا وهذا إخبار منه تعالى بأن حديثه وإخباره وأقواله في أعلى مراتب الصدق، بل هي أعلاها، فكل ما قيل في العقائد والعلوم والأعمال مما يناقض ما أخبر الله به فهو باطل لمناقضته للخبر الصادق.
ففي الآيتين:
1 -إثبات صفة الكلام.
2 -أنها صفة له قائمة بذاته يتكلم بها بمشيئته وقدرته.
3 -الرد على من زعم أن كلام الله المعنى النفسي.
4 -إثبات الألوهية.