فهرس الكتاب
5 -أنه لا أحد أصدق من الله قولًا ولا خبرًا.
الآية الثالثة: هذا مما يخاطب به عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه السلام قائلًا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله (يا عيسى .. إلخ) .
وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رءوس الأشهاد، وهذا السؤال لإظهار براءة عيسى ابن مريم عليه السلام وتسجيل الكذب والبهتان على هؤلاء الظالمين.
ففي الآية:
1 -إثبات القول لله سبحانه وأنه يقول متى شاء إذا شاء وأن الكلام والقول المضاف إلى الله سبحانه قديم النوع حادث الآحاد، وفيه دليل على أنه سبحانه يتكلم كما يليق بجلاله.
2 -الرد على من زعم أن كلام الله هو المعنى النفسي إذ المعنى المجرد لا يسمع.
الآية الرابعة: قد تطلق على الجملة والطائفة من القول في غرض واحد فإذا كتب أحد أو خطب في موضوع ما، قيل كتب أو قال كلمة، وكانوا يسمون القصيدة كلمة، وقالوا كلمة التوحيد يعنون (لا إله إلا الله) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد": يريد قوله:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
والمعنى: وتمت كلمة ربك، صدقًا فيما قال، وعدلًا فيما حكم، فهو صدقًا في الإخبار وعدلًا في الطلب فكل ما أخبر به فهو حق لا مرية فيه ولاشك وكل ما أ مر به فهو العدل الذي لا عدل سواه وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ينهي إلا عن مفسدة كما قال {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} (لأعراف: من الآية 157) والمراد بكلمة ربك: أمره ونهيه ووعده ووعيده فما وعد به رسوله من النصر وما أوعد به المستهزئين من الخذلان والهلاك، تم كما تم في الرسل وأعدائهم من قبل كما قال وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُون وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ