فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 580

46 -قال بعض الأغبياء ممن لا يعرف قدر السلف بل ولا يعرف الله ورسوله والمؤمنين به حقيقة المعرفة المأمور بها أن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلق أعلم وأحكم وهذا القول خطأ ومنشأ خطئه من أمرين أولا جهله بطريقة السلف وادعاؤه أن طريقتهم هي التفويض. ثانيًا جهله وخطؤه في تصويب طريقة الخلق، أما جهله بطريقة السلف فإنه ظن أن طريقتهم هي الإيمان بمجرد ألفاظ نصوص الصفات بدون فهم لمعانيها وحقيقة طريقتهم هي العلم بمعانيها والتصديق بها ت صديقًا لا يتطرقه الشك وعدم التعرض لها بالتحريف والتكييف والتشبيه: وأما جهله وخطؤه في تصويب طريقة الخلف فإنه ظن أن الخلف هم الذين بحثوا وفهموا المعاني المجازية والغرائب والشواذ التي لا تقتضي التشبيه وصرفوا النصوص عن ظواهرها إلى تلك المعاني كقولهم استوى استولى، واليدين القدرة، والتكليم التجريح، والرحمة إرادة الإنعام والغضب إرادة الانتقام ونحو ذلك من تأويلاتهم الفاسدة.

والحقيقة هي أن الخلف إنما بحثوا عن معان لم يردها الله ولا رسوله ولا تتفق مع لغة العرب وحرفوا من أجلها النصوص عن معانيها الحقيقة التي أرادها الله ورسوله منها والتي لا تقتضي تمثيل صفات الله بصفات خلقه بوجه من الوجوه، سبب خطئه في فهم مذهب السلف وتصويبه لمذهب الخلف هو اعتقاده أنه ليس في الواقع صفة دلت عليها النصوص بسبب شبهات عقلية عرضت له ولغيره من المعطلة وهي ترجع إلى أن إثبات الصفات يقتضي التشبيه كما أن بعضهم يبقى مذبذبًا بين الطريقتين على حسب فهمه عنهما.

47 -أهل البدع كل صنف منهم يقلب أهل السنة بلقب افتراه يزعم أنه صحيح على رأيه الفاسد كما أن المشركين كانوا يلقبون النبي صلى الله عليه وسلم بألقاب افتروها فالروافض تسميهمم نواصب والقدرية يسمونهم مجبرة والمرجئة تسميهم شكاكا والجهمية تسميهم مشبهة وأهل الكلام يسمونهم حشوية ونوابت وغثاء وغثراء إلى أمثال ذلك كما كانت قريش تسمي النبي صلى الله عليه وسلم تارة منونا وتارة شاعرا وتارة كاهنا وتارة مفتريا قالوا فهذه علامة الإرث الصحيح والمتابعة التامة قالوا فإن السنة هي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتقادًا واقتصادا وقولا وعملًا فكما أن المنحرفين عنه يسمونه بأسماء مذمومة مكذوبة وإن اعتقدوا صدقها بناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت