فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 580

وهذه عامة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا القول قد جاء عن غير واحد من السلف، قال الحسن البصري: اللهم مجمع الدعاء، وقال أبو رحاء العطاردي: إن الميم في قوله اللهم فيها تسعة وتسعون اسمًا من أسماء الله، وقال النضر بن شميل من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه.

رب: تأتي بمعنى المربي والمالك، والخالق: أي خالق العالم العلوي الذي هو السماوات السبع، ورب العرش العظيم أي مالك كل شيء وخالقه لأنه رب العرش العظيم الذي هو سقف المخلوقات وجميع المخلوقات من السماوات والأرضين وما فيهما وما بينهما تحت العرش مقهورين بقدرة الله، علمه محيط بكل شيء وقدرته نافذة في كل شيء وهو على كل شيء وكيل. فالق الحب والنوى: أي شاق، والفلق الشق، منزل التوراة والإنجيل والقرآن: أي منزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم. أعوذ: ألتجئ وأعتصم بجناب الله من شر كل ذي شر، والعياذ يكون لدفع الشر، واللياذ لطلب الخير، قال أبو الطيب مادحًا لابن كيغل:

يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ... ولا يهيضون عظمًا أنت جابره

وهذان البيتان فيهما غلو عظيم، نسأل الله العافية، قال بعض العلماء: ربما دعوت الله بمعنى هذين البيتين، الدابة لغة، اسم لما دب على وجه الأرض وأطلق عرفًا على ذوات الأربع، وقوله آخذ بناصيتها أي تحت قهره وسلطانه فهو الذي يصرفها كيف يشاء ويمنعها مما يشاء: أي أعوذ بك من شر كل شيء من المخلوقات لأنها كلها في سلطانه، والناصية: قصاص الشعر في مقدم الرأس. وفي حديث ابن عباس قال للحسين لما أراد العراق: لولا أنني أكره لنصوتك، أي أخذت بناصيتك ولم أدعك تخرج، وفي حديث عائشة رضي الله عنها"لم تكن واحدة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم تناصيني غير زينب"أي تنازعني وهو أن يأخذ كل واحد من المتنازعين بناصية الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت