أقرب إليه من عنق راحلته وقربه من قلب الداعي له معنى متفق عليه عند أهل الإثبات الذين يقولون إن الله فوق العرش ومعنى آخر فيه نزاع فالمعنى المتفق عليه عندهم بتقريبه قلب الداعي كما يقرب إليه قلب الساجد فالساجد يقرب غيه قلبه فيدنو قلبه من ربه وإن كان بدنه على الأرض ومتى قرب أحد الاثنين من الآخر تحرك بذاته كما أن من قرب من مكة قربت مكة منه، وقد وصف الله أنه يقرب إليه من يقربه من الملائكة والبشر فقال: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ} (النساء: من الآية 172) الآية. وأما قرب الرب قرب يقوم به بفعله القائم بنفسه فهذا تنفيه الكلابية ومن يمنع قيام الأمور الاختيارية بذاته، وأما السلف وأئمة الحديث والسنة فلا يمنعون ذلك اهـ.
قال ابن القيم في المدارج على قوله"وأنت الباطن فليس دونك شيء"قال: فهذا أقرب للإحاطة العامة، وأما القرب المذكور في الكتاب والسنة فقرب خاص من عابديه وسائله وداعيه وهو من ثمرة التعبد باسمه الباطن قال تعالى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} (البقرة: من الآية 186) الآية، وفي الصحيح"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"فهذا قرب خاص غير قرب الإحاطة وقرب البطون اهـ.
إثبات الرؤية من السنة:
(وقوله: صلى الله عليه وسلم:"إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا"متفق عليه. إلى أمثال هذه الأحاديث التي يخبر فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه بما يخبر به) .
تقدم الإيمان برؤية المؤمنين ربهم في الآخرة وأدلتها من القرآن في ص 337 وهذا دليل من السنة وأحاديث الرؤية متواترة، قال يحي بن معين: عندي سبعة عشر حديثًا في الرؤية كلها صحاح، وقال الإمام أحمد: والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم"إنكم ترون ربكم"صحيحة وأسانيدها غير مدفوعة والقرآن شاهد أن الله سبحانه يرى في الآخرة.