فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 580

وقوله:"إلى أمثال هذه الأحاديث"لما كان ما ورد في باب الأسماء والصفات ليس محصورًا فيما ذكر المؤلف رحمه الله نبه على أن أمثال الأحاديث التي ذكرها مما يخبر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه بما يخبر به فإن حكمه كذلك في وجوب الإيمان بما يتضمنه من أسماء الله وصفاته ثم أعاد فأكد ما اعتقد أهل السنة والجماعة وهو أنهم يؤمنون بما وردت به السنة الصحيحة من الصفات كإيمانهم بما أخبر الله بما في كتابه الخ فقال:

فإن الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة يؤمنون بذلك كما يؤمنون بما أخبر الله به في كتابه من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل بل هم الوسط في فرق الأمة كما أن الأمة هي الوسط في الأمم فهم وسط في باب صفات الله سبحانه وتعالى بين أهل التعطيل الجهمية وأهل التمثيل المشبهة.

وهم وسط في باب أفعال الله بين الجبرية والقدرية وفي باب وعيد الله بين المرجئة والوعيدية من القدرية وغيرهم.

وفي باب أسماء الإيمان والدين بين الحرورية والمعتزلة وبين المرئجة والجهمية وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرافضة والخوارج قد تقدم الكلام على التحريف والتعطيل والتكييف والتمثيل في ص 70، 71 وأما معنى كون أهل السنة وسطأ في فرق الأمة فلأنهم وسط بين الطرفين المنحرفين بين الأمم التي تجنح إلى الغلو الضار كالنصارى الذين غلوا في عيسى عليه السلام وقالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، وقالوا: المسيح ابن الله، وقالوا: ثالث ثلاثة، وغلوا في البرهان كما أخبر الله عنهم بقوله {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} (التوبة: من الآية 31) .

والقسم الثاني: جفوا الأنبياء وأتباعهم وقتلوهم وردوا دعوتهم، كاليهود الذين قتلوا زكريا ويحي وحاولوا قتل المسيح ورموه وأمه بالعظائم فجعلوها زانية، وقد حملت بولد من ذلك قال الله تعالى: {وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا} (النساء: من الآية 156) وقال: {وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} (آل عمران: من الآية 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت