فهرس الكتاب
وأما هذه الأمة فوحدت الله ووصفته بصفات الكمال، ونزهته عن جميع صفات النقص، ونزهته عن أن يماثله شيء من المخلوقات، وآمنت بكل رسول أرسله الله، وأعتقدت رسالتهم، وعرفت لهم مقاماتهم الرفيعة التي فضلهم الله بها فهذه الأمة أفضل الأمم على الإطلاق، كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (آل عمران: من الآية 110) .
وقال الشيخ رحمه الله: دين الإسلام وسط بين الأطراف المتجاذبة فهم وسط في التوحيد بين اليهود التي تصف الرب بالنقائص ويشبهون الخالق بالمخلوق وبين النصارى التي تصف المخلوق بصفات الخالق التي يختص بها ويشبهون المخلوق بالخالق.
فالمسلمون وحدوا الله ووصفوه بصفات الكمال ونزهوه عن جميع النقص ونزهوه أن يماثله شيء من خلقه في شيء من الصفات فهو موصوف بصفات الكمال لا بصفات النقص وليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
وقال رحمه الله: وكذلك في العبادات النصارى يعبدون ببدع ما أنزل الله بها من سلطان واليهود معرضون عن العبادات والمسلمون عبدوا الله بما شرع ولم يعبده بالبدع وهذا هو دين الإسلام الذي بعث الله به جميع النبيين وهو أن يستسلم العبد لله لا لغيره وهو الحنيفية دين إبراهيم، وقال: كذا في أمر الحلال والحرام في الطعام واللباس وما يدخل في ذلك من النجاسات فالنصارى لا تحرم ما حرم الله ورسوله ويستحلون الخبائث المحرمة ولا يتطهرون، واليهود حرمت عليهم طيبات أحلت لهم، وقال: اليهود مقصرون عن الحق والنصارى غالون فيه فأما وسم اليهود بالغضب والنصارى بالضلال فله أسباب متعددة ليس هذا موضعها، وجماع ذلك أ ن كفر اليهود أصله من جهة عدم العمل بعلمهم فهم يعلمون الحق ولا يتبعونه قولًا أو عملًا أو لا قولًا ولا عملًا وكفر النصارى من جهة علمهم بلا علم فيهم يجتهدون في أصناف العبادات بلا شريعة من الله ويقولون على الله ما لا يعلمون وكان السلف كسفيان بن عيينه وغيره يقوون من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى اهـ.