الدين، والفرقة الطائفة من الناس ووصفها بأنها ناجية أخذًا من قوله صلى الله عليه وسلم"لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله".
ومن قوله صلى الله عليه وسلم"ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"ونجاتها من الشرور والهلاك في الدنيا والآخرة بسبب استقامتها على الحق وتمسكها بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المنصورة التي أعانها سبحانه وأيدها وقواها على من خالفها إلى قيام الساعة والمراد ساعة موتهم بمجيء الريح التي تقبض روح كل مؤمن وهي الساعة في حق المؤمنين وإلا فالساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق. وأهل بدل من الفرقة بالكسر ويجوز فيها الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم وبالنصب على إضمار فعل تقدير أعني أهل السنة.
قال الشيخ لمن اعترض نعته لأهل السنة بأنهم الفرقة ا لناجية وزعم أنه إذا كان هذا قول الفرقة الناجية خرج عن ذلك من لم يقل ذلك من المتكلمين: قال الشيخ فقلت لهم: ليس كل من خالفني في شيء من هذا يكون هالكًا فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا يغفر الله خطاياه وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم عليه الحجة وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة لا يجب أن يدخل فيها المتأول والتائب وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك فهذا أولى بل موجب ذلك أن من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجيًا، وقد لا يكون ناجيًا كما يقال من صمت نجا. اهـ. والسنة لغة الطريقة المجعولة ليقتدي بها قال لبيد:
مِن مَعشر سَنَّتْ لهم آباؤُهم ... ولكلِّ قومٍ سنةٌ وإمامُها
والسنة شرعًا أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله و إقراراته، وأهلها هم المتبعون لها المعتنون بدراستها وفهمها المحكمون لها ونسبوا إليها لتمسكهم بها وانتسابهم إليها دون الطرق الأخرى، والجماعة في الأصل القوم المجتمعون والمراد بهم سلف الأمة من الصحابة والتابعين