فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 580

الأمة مملوء بما هو إما نص وإما ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى هو العلي الأعلى، وهو فوق كل شيء وهو عال على كل شيء وأنه فوق العرش وأنه فوق السماء.

ثم ساق رحمه الله أدلة من لقرآن، قال بعدها: إلى أمثال ذلك مما لا يكاد يحصى إلا بكلفة وفي الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بكلفه.

ثم ساق رحمه الله الأدلة من السنة ثم عين السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين أو ألوفًا، ثم قال: ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف حرف واحد يخالف ذلك، لا نصًا ولا ظاهرًا، ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا أنه ليس على العرش ولا أنه بذاته في كل مكان، ولا أن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا أنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا أنه لا متصل ولا منفصل ولا أنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها، بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب خطبته العظيمة يوم عرفات في اعظم مجمع حضره الرسول صلى الله عليه وسلم جعل يقول: ألا هل بلغت؟"فيقولون: نعم، فيرفع أصبعه إلى السماء وينكبها إليهم ويقول:"اللهم اشهد"غير مرة وأمثال ذلك كثيرة."

قال ابن القيم رحمه الله:

وله العلو من الوجوه جميعًا ... ذاتًا وقدرًا مع علو الشان

وعلوه فوق الخلائق كلها ... فطرت عليه الخلق والثقلان

لا يستطيع معطل تبديلها ... أبدًا وذلك سنة الرحمن

كل إذا ما نابه شيء يرى ... متوجهًا بضرورة الإنسان

نحو العلو فليس يطلب خلفه ... وأمامه أو جانب الإنسان

إلى أن قال:

شتان بين مقالة أوصى بها ... بعض لبعض أول للشان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت