الكمال المنزه من كل عيب ونقص، وهذا هو الأساس الأول الذي يقوم عليه بناء شخصية المسلم.
وفي كتاب العقل والنقل: الإقرار بالصانع ضروري فطري لا شيء أحوج إلى شيء من المخلق للخالق فهم يحتاجون إليه من جهة ربوبيته إذ كان هو الذي خلقهم وهو الذي يأتيهم بالمنافع ويدفع عنهم المضار وكل ما حصل من أحد فإنما هو بخلقه وتقديره وتسبيبه وتيسيره وهذه الحاجة التي توجب رجوعهم إليه حال اضطرارهم كما يخاطبهم بذلك في كتابه وهم محتاجون إليه من جهة ألوهيته فإنه لا صلاح لهم إلا أن يكون هو معبودهم الذي يحبونه ويعظمونه ولا يجعلون له أندادًا يحبونهم كحب الله بل يكون ما يحبونه كأنبيائه وصالحي عباده إنما يحبونهم لأجله.
ومعلوم أن السؤال والحب والذل والخوف والرجاء والتعظيم والاعتراف بالحاجة والافتقار ونحو ذلك مشروط بالشعور بالمسؤول المحبوب المرجو المخوف المعظم الذي تعترف النفوس بالحاجة إليه والافتقار الذي تواضع كل شيء لعظمته واستسلم كل شيء لقدرته وذل كل شيء لعزته. فإذا كانت هذه الأمور مما تحتاج النفوس إليها ولابد لها منها بل هي ضرورية فيها كان شرطها ولازمها وهو الاعتراف بالصانع والإقرار به أولى أن يكون ضروريًا في النفوس. وأصل الإيمان قول القلب وعمله وعبوديته للخالق والقلب مفطور على هذا وهذا.
وقال: وكلما كانت حاجة الناس إلى معرفة الشيء وذكره أشد وأكثر كانت معرفتهم به وذكرهم له أعظم وأكثر، وكانت طرق معرفته أظهر وأكثر وكانت الأسماء ا لمعرفة له أكثر، وكانت معانيه أدل. ولما كانت حاجة النفوس إلى معرفة ربها أعظم الحاجات كانت طرق معرفتهم له أعظم من طرق معرفة ما سواه، وكان ذكرهم لأسمائه أعظم من ذكرهم لأسماء ما سواه. وله سبحانه في كل لغة أسماء وله في اللغة العربية أسماء كثيرة، والصواب الذي عليه جمهور العلماء أنها لا تنحصر في تسعة وتسعين كما في أحاديث أخر.