فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 580

وفيه من القضايا الكلية الضرورية أن كل محدث لابد له من محدث وكل مفعول ومصنوع لابد له من فاعل وصانع وكل ممكن لابد له من واجب والآية والدلالة يجب أن يكون ثبوتها مستلزمًا لثبوت المدلول الذي هو آية وعلامة عليه إلى أن تندرج تحت قضية كلية، وإذا كان كذلك فجميع المخلوقات مستلزمة للخالق بعينه وكل منها يدل بنفسه أن له محدثًا بنفسه والعلم بأفراد ذلك لا يحتاج إلى العلم بالقضية الكلية، وهو أن كل محدث فلابد له من محدث.

وفيه: ومن أنكر من أهل الإلحاد وجود الرب قيل له معلوم بصريح العقل أن الموجود إما واجب بنفسه، وإما غير واجب بنفسه، وإما قديم أزلي، وإما حادث كائن بعد أن لم يكن، وإما مخلوق مفتقر إلى خالق، وأما غير مخلوق ولا مفتقر إلى خالق، وإما فقير إلى ما سواه، وإما غني عما سواه، وغير الواجب بنفسه لا يكون إلا بالواجب بنفسه، والحادث لا يكون إلا بالقديم والمخلوق لا يكون إلا بخالق، والفقير لا يكون إلا بغني عنه فقد لزم على تقدير النقيضين وجود موجود واجب نفسه قديم أزلي خالق غني عما سواه، وما سواه بخلاف ذلك.

وقد علم بالحس والضرورة وجود موجودات سواه، وما سواه بخلاف ذلك وقد علم بالحس والضرورة وجود موجود حادث كائن بعد أن لم يكن، والحادث لا يكون واجبًا بنفسه ولا قديمًا أزليًا، ولا خالقًا لما سواه، ولا غنيًا عما سواه.

فثبت بالضرورة وجود موجودين أحدهما غني والآخر فقير، وأحدهما خالق والآخر مخلوق، وهما متفقان في كون كل منهما شيئًا موجودًا ثابتًا ليس أحدهما مماثلًا للآخر في حقيقته إذ لو كان كذلك لتماثلا فيما يجب ويجوز ويمتنع، وأحدهما يجب قدمه وهو موجود بنفسه وأحدهما غني عن كل ما سواه والآخر ليس بغني، وأحدهما خالق والآخر ليس بخالق.

فلو تماثلا للزم أن يكون كل منهما واجب القدم ليس بواجب، فيلزم اجتماع النقيضين على تقدير تماثلهما وهو منتف بصريح العقل كما هو منتف بنصوص الشرع مع اتفاقهما في أمور أخرى كما أ ن كلا منهما م وجود ثابت له حقيقة و ذات هي نفسه فعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت