فهرس الكتاب
قد تقدم الإيمان برؤية المؤمنين ربهم في الآخرة وأدلتها من القرآن والرد على منكريها في مواضع سابقة من هذا الكتاب، ورؤية المؤمنين ربهم في الآخرة أعلا نعيم الجنة، وقد دل عليها الكتاب والسنة والإجماع، وقد ذكرت في الكتب السماوية وأخبرت بها الرسل، وذلك لما تلقوه من الوحي الذي ينزل به الرسول من الملائكة على الرسول البشري، ومن ثم كان الإيمان به من جملة الإيمان بالله وملائكته ورسوله، والمنكر للرؤية مكذب بهذا كله، والإيمان بالرسول يلزم منه الإيمان بجميع ما أخبروا به من الملائكة والأنبياء والكتاب والبعث والقدر، وغير ذلك من تفاصيل ما أخبروا به وغير ذلك من صفات الله وصفات اليوم الآخر كالصراط والميزان والجنة والنار والرؤية وغيرها.
وقوله:"عيانًا بأبصارهم"أي رؤية بالعين حقيقة لا شك فيها ولا امتراء ولا يحصل فيا مشقة ولا نصب.
وقوله:"في عرصة القيامة"العرصة: كل موضع واسع لا بناء فيه، وعرصة الدار وسطها، وكل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء قال مالك ابن الربيب:
تحمل أصحابي عشاء وغادروا ... أخا ثقة في عرصة الدار ثاويا
وعرصات القيامة: مواقف الحساب والعرض، الجنة البستان، والمراد بالجنة هنا الدار التي أعدها الله لأوليائه فيها ما لا عيبن رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فيرى المؤمنون الله في الموقف، وبعد دخول الجنة، ومن أعظم نعيم الجنة التمتع بالنظر إلى وجه الله وسماع كلامه، وقرة العين بالقرب منه وبرضوانه، فلا نسبة للذة ما فيها من المأكول والمشروب والملبوس والقصور إلى هذه اللذة أبدًا فأيسر يسير من رضوانه أكبر من الجنان وما فيها من ذلك قال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} (التوبة: من الآية 72) .
وفي السنن من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بينما أهل الجنة في نعيم إذ سطع لهم نور رفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى ق أشرف عليهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة، قال: وذلك قوله {سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ}